المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ ، وَلَا لِلْخَنَاثَى ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ ; وَهُوَ قَوْلُ عَامَّتِهِمْ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَعَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ وَالتَّابِعُونَ لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا ، وَلِأَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ لِلرِّجَالِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَؤُمَّهُمْ كَالْمَجْنُونِ ، وَكَذَا لَا تَصِحُّ إِمَامَتُهَا بِالْخُنْثَى لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَأَنَّهُ لَوْ صَلَّى خَلْفَهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ لَا تَصِحُّ ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، ذَكَرَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ : تَصِحُّ فِي النَّفْلِ ، وَعَنْهُ : فِي التَّرَاوِيحِ قَدَّمَهُ فِي " التَّلْخِيصِ " ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ ، وَخَصَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْجَوَازَ بِذِي الرَّحِمِ ، وَبَعْضُهُمْ بِكَوْنِهَا عَجُوزًا ، وَبَعْضُهُمْ بِأَنْ تَكُونَ أَقْرَأَ مِنَ الرَّجُلِ ، وَعَلَى الصِّحَّةِ تَقِفُ خَلْفَهُمْ ، وَيَقْتَدُونَ بِهَا فِي جَمِيعِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ أُمَّ وَرَقَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي أَحْفَظُ الْقُرْآنَ ، وَإِنَّ أَهْلَ بَيْتِي لَا يَحْفَظُونَهُ فَقَالَ : قَدِّمِي الرِّجَالَ أَمَامَكِ ، وَقَوْمِي فَصْلِي مِنْ وَرَائِهِمْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ " النِّهَايَةِ " ، وَلِأَنَّهُ أَسْتَرُ ، وَقِيلَ : لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُمْ أَحَدُهُمْ ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَعَنْهُ : يَقْتَدُونَ بِهَا فِي الْقِرَاءَةِ ، وَيُقْتَدَى بِهِمْ فِي غَيْرِهَا ، فَيَنْوِي الْإِمَامَةَ أَحَدُهُمْ ، وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ الصِّحَّةَ فِي الْجُمْلَةِ لِخَبَرِ أُمِّ وَرَقَةَ الْعَامِّ ; وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا ، وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا فَظَاهِرُهُ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا ، وَالْخَاصِّ ; وَهُوَ مَا رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ 73 أَنَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ نِسَاءَ أَهْلِ دَارِهَا ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : هَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ، لَكِنْ إِنْ صَحَّ فَيُحْمَلُ عَلَى النَّفْلِ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّهْيِ ، وَأَمَّا الْخُنْثَى فَلَا تَصِحُّ إِمَامَتُهُ لِلرَّجُلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ، وَلَا بِخُنْثَى مِثْلِهِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ امْرَأَةً وَالْمَأْمُومُ رَجُلًا ، وَقِيلَ : اقْتِدَاءُ خُنْثَى بِمِثْلِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَؤُمُّ خُنْثَى نِسَاءً ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ بِالنِّسَاءِ ، وَسَيَأْتِي ، وَكَذَا بِهِنَّ ; لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ، وَإِمَامَتُهَا بِهِنَّ صَحِيحَةٌ ، وَإِذَا أَمَّهَا وَقَفَتْ خَلْفَهُ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إِذَا أَمَّ الْخُنْثَى قَامَ وَسَطَهُنَّ ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ صَلَاتُهُ فِي جَمَاعَةٍ ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي عَنْ أَبِي حَفْصٍ الْبَرْمَكِيِّ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith