المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( فَإِنْ أَحْرَمَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ ، وَفِي السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ ) أَتَمَّ ، نَصَّ عَلَيْهِمَا ; لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ اجْتَمَعَ لَهَا حُكْمُ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، فَغَلَبَ حُكْمُ الْحَضَرِ كَالْمَسْحِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ وَجْهٌ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ أَدَائِهَا ، كَصَلَاةِ صِحَّةٍ فِي مَرَضٍ ، وَالْمَسْأَلَةُ مُصَوَّرَةٌ فِي رَاكِبِ السَّفِينَةِ ، فَلَوْ سَافَرَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ لَمْ يَجُزِ الْقَصْرُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا ; لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ فِعْلُهَا أَرْبَعًا ، فَلَمْ يَجُزِ النُّقْصَانُ مِنْهَا كَالْمَنْذُورَةِ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا ; لِأَنَّهَا مُؤَدَّاةٌ فِي السَّفَرِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ دَخَلَ وَقْتُهَا فِيهِ ، وَقِيلَ : إِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ لَمْ يَقْصُرْ وَجْهًا وَاحِدًا ( أَوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ ) أَتَمَّهَا إِجْمَاعًا ، حَكَاهَا أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : اخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ ، وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ مُعْتَبَرٌ بِالْأَدَاءِ ; وَهُوَ أَرْبَعٌ ( أَوْ ) ذَكَرَ ( صَلَاةَ سَفَرٍ فِي حَضَرٍ ) أَتَمَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ الْأَوْزَاعِيُّ ; لِأَنَّ الْقَصْرَ مِنْ رُخَصِ السَّفَرِ ، فَبَطَلَ بِزَوَالِهِ كَالْمَسْحِ ثَلَاثًا ، وَكَذَا لَوْ أَخَّرَهَا مُسَافِرٌ عَمْدًا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا أَوْ ضَاقَ عَنْهَا ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ ، لِأَنَّهَا تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ كَالدَّيْنِ ، وَالْأَصْلُ الْإِتْمَامُ ، وَقِيلَ : يَقْصُرُ فِيهِمَا إِذَا ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِي سَفَرٍ ( أَوِ ائْتَمَّ مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ ) أَتَمَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تِلْكَ السُّنَّةُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ مَرْدُودَةٌ مِنْ أَرْبَعٍ ، فَلَا يُصَلِّيهَا خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْأَرْبَعَ كَالْجُمُعَةِ ، وَسَوَاءٌ أَدْرَكَ مَعَهُ جَمِيعَ الصَّلَاةِ ، أَوْ 111 بَعْضَهَا ، اعْتُقِدَ مُسَافِرًا أَوْ لَا ، وَعَنْهُ : فِي رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ إِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ تَشَهُّدَ الْجُمُعَةِ ؛ أَتَمَّ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : يَقْصُرُ ، وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ : يَقْصُرُ مُسَافِرٌ مُطْلَقًا ، كَمَا خَرَّجَ بَعْضُهُمْ إِيقَاعًا مَرَّتَيْنِ عَلَى صِحَّةِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ ، وَشَمِلَ مَا إِذَا أَحْرَمَ الْمُسَافِرُونَ خَلْفَ مُسَافِرٍ فَأَحْدَثَ ، وَاسْتَخْلَفَ مُقِيمًا ، فَيَلْزَمُهُمُ الْإِتْمَامُ دُونَ إِمَامِهِمُ الْمُحْدِثِ ( أَوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ ) أَيْ : فِي إِقَامَتِهِ وَسَفَرِهِ ، لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ، وَإِنْ بَانَ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ ، لَكِنْ إِذَا عَلِمَ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ بِأَمَارَةٍ وَعَلَامَةٍ كَهَيْئَةِ لِبَاسٍ إِلَّا أَنَّ إِمَامَهُ نَوَى الْقَصْرَ ، فَلَهُ أَنْ يَنْوِيَهُ عَمَلًا بِالظَّنِّ ، وَلَوْ قَالَ : إِنْ قَصَرَ قَصَرْتُ ، وَإِنْ أَتَمَّ أَتْمَمْتُ لَمْ يَضُرَّ ، وَإِنْ سَبَقَ إِمَامَهُ الْحَدَثُ فَخَرَجَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِحَالِهِ ، فَلَهُ الْقَصْرُ عَمَلًا بِالظَّاهِرِ ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ( أَوْ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُهَا ) كَمَا لَوِ اقْتَدَى بِمُقِيمٍ أَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ( فَفَسَدَتْ ) بِالْحَدَثِ ، وَنَحْوِهِ ( وَأَعَادَهَا ) أَتَمَّ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِتَلَبُّسِهِ بِهَا ، وَقِيلَ : إِنْ بَانَ أَنَّ الْإِمَامَ مُحْدِثٌ قَبْلَ السَّلَامِ فَفِي وُجُوبِ الْإِتْمَامِ وَجْهَانِ ( أَوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ ) عِنْدَ الْإِحْرَامِ ( لَزِمَهُ أَنْ يُتِمَّ ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَإِطْلَاقُ النِّيَّةِ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ ، كَمَا لَوْ نَوَى الصَّلَاةَ مُطْلَقًا انْصَرَفَ إِلَى الِانْفِرَادِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ شَكَّ فِي النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ أَتَمَّ ، فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ نَوَى الْقَصْرَ لَمْ يَقْصُرْ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُذْهَبِ " ، وَ " الشَّرْحِ " ; لِأَنَّهُ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ فَلَمْ يَزُلْ .
( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ) وَجَمَاعَةٌ : ( لَا يَحْتَاجُ الْجَمْعُ ، وَالْقَصْرُ إِلَى نِيَّةٍ ) لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَكَذَا بَعْدَهُ ، وَالْقَصْرُ هُوَ الْأَصْلُ ، لِخَبَرِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ، وَلِأَنَّ السَّفَرَ حَالٌ يُبِيحُ الْقَصْرَ ، فَإِذَا تَلَبَّسَ الْمُسَافِرُ بِهَا فِيهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، جَازَ لَهُ الْقَصْرُ ، 112 لِقِيَامِ السَّفَرِ مَقَامَ نِيَّتِهِ ، كَالْإِمَامِ فِي الْحَضَرِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ، ثُمَّ أَرَادَ الْقَصْرَ قَصَرَ ; لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ ، وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّ مَا يُوجِبُ الْأَرْبَعَ قَدْ وُجِدَ .
( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ) وَجَمَاعَةٌ : ( لَا يَحْتَاجُ الْجَمْعُ ، وَالْقَصْرُ إِلَى نِيَّةٍ ) لِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَكَذَا بَعْدَهُ ، وَالْقَصْرُ هُوَ الْأَصْلُ ، لِخَبَرِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ، وَلِأَنَّ السَّفَرَ حَالٌ يُبِيحُ الْقَصْرَ ، فَإِذَا تَلَبَّسَ الْمُسَافِرُ بِهَا فِيهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ ، جَازَ لَهُ الْقَصْرُ ، 112 لِقِيَامِ السَّفَرِ مَقَامَ نِيَّتِهِ ، كَالْإِمَامِ فِي الْحَضَرِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ ، ثُمَّ أَرَادَ الْقَصْرَ قَصَرَ ; لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ ، وَقِيلَ : لَا ; لِأَنَّ مَا يُوجِبُ الْأَرْبَعَ قَدْ وُجِدَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث