المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 607 · ص. المطبوع 115 · الشرح
( وَإِنْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ ) قَصَرَ ; ۝ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ إِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ ، رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَقَالَ : 115 تَفَرَّدَ مَعْمَرٌ بِرِوَايَتِهِ مُسْنَدًا ، وَرَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ مُرْسَلًا ، ۝ وَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ أَقَامَ فِيهَا تِسْعَ عَشْرَةَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَقَالَ أَنَسٌ : أَقَامَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَامَهُرْمُزَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُسَافِرَ يَقْصُرُ مَا لَمْ يَجْمَعْ إِقَامَةً وَلَوْ أَتَى عَلَيْهِ سُنُونَ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ كَثْرَةُ ذَلِكَ أَوْ قِلَّتُهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي " الْكَافِي " ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَقِيلَ : إِنْ ظَنَّ قَضَاءَ حَاجَتِهِ مِنِ اسْتِوَاءِ رِيحٍ أَوْ خُرُوجِ قَافِلَةٍ لَمْ يَقْصُرْ ، كَمَا لَوْ عَلِمَ ( أَوْ حُبِسَ ظُلْمًا ) قَصَرَ ، لِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَقَامَ بِأَذْرَبِيجَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَقَدْ حَالَ الثَّلْجُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الدُّخُولِ ، وَفِي مَعْنَاهُ إِذَا حَبَسَهُ مَرَضٌ أَوْ مَطَرٌ ، فَإِنْ حُبِسَ بِحَقٍّ لَمْ يَقْصُرْ ( أَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ ، قَصَرَ أَبَدًا ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَعَنْ عَلِيٍّ قَالَ : يَقْصُرُ الَّذِي يَقُولُ : أَخْرُجُ الْيَوْمَ ، أَخْرُجُ غَدًا ، شَهْرًا ، وَعَنْ سَعْدٍ أَنَّهُ أَقَامَ فِي بَعْضِ قُرَى الشَّامِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ . رَوَاهُمَا سَعِيدٌ ، وَلَا فَرْقَ إِذَا لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ ، أَوْ نَوَاهَا مُدَّةً لَا تَمْنَعُ الْقَصْرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدُ مُنْتَهَى قَصْدِهِ ، أَوْ لَمْ تَكُنْ ، عَلَى الْمَنْصُوصِ ; وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامٍ الْخِرَقِيِّ ، وَالْأَكْثَرِ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ قَصَرَ فِي حَجِّهِ مُدَّةَ مَقَامِهِ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ مُنْتَهَى قَصْدِهِ ، وَكَذَلِكَ الْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : إِذَا كَانَ مُنْتَهَى قَصْدِهِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْهُ لِانْتِهَاءِ سَفَرِهِ ، وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ زَوْجُهُ ، أَوْ تَزَوَّجَ فَإِنَّهُ يُتِمُّ عَلَى الْأَشْهُرِ ، وَعَنْهُ : أَوْ أَهْلٌ أَوْ مَاشِيَةٌ ; لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقِيلَ : أَوْ مَالٌ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ بِهِ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ دَارٌ ، قَصَرَ ، وَفِي أَهْلٍ غَيْرِهِمَا وَمَالٍ وَجْهَانِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث