المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ بِقَرْيَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا ، فَلَا تَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ ) لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ كَتَبَ إِلَى قُرَى عُرَيْنَةَ أَنْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ ، وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ جَمَّعَ بِهِمْ بِهَزْمِ النَّبِيتِ ، وَلِأَنَّ الْقَرْيَةَ الْمَبْنِيَّةَ بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ يَسْتَوْطِنُهَا الْعَدَدُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مِنْ أَهْلِ الْخِيَامِ وَبُيُوتِ الشِّعْرِ وَالْحَرَكَاوَاتِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُقْصَدْ لِلِاسْتِيطَانِ غَالِبًا ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ قَبَائِلُ الْعَرَبِ حَوْلَهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ ، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا ، زَادَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ : وَلَوِ اتَّخَذُوهَا أَوْطَانًا ; لِأَنَّ اسْتِيطَانَهُمْ فِي غَيْرِ بُنْيَانٍ ، وَقَدَّمَ الْأَزَجِيُّ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : صِحَّتُهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى الْمُسْتَوْطِنِينَ بِعَمُودٍ أَوْ خِيَامٍ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهُوَ مُتَّجِهٌ . نَقَلَ أَبُو النَّصْرِ الْعِجْلِيُّ : لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْبَادِيَةِ جُمُعَةٌ لِأَنَّهُمْ يَتَنَقَّلُونَ ، وَفِي تَصْرِيحِ الْمُؤَلِّفِ بِالْقَرْيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ لِصِحَّتِهَا الْمِصْرُ ، وَتُشْتَرَطُ الْإِقَامَةُ فِيهَا ، فَلَوْ رَحَلَ عَنْهَا أَهْلُهَا فِي بَعْضِ السَّنَةِ لَمْ يَصِحَّ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَكَذَا لَوْ دَخَلَ قَوْمٌ بَلَدًا لَا سَاكِنَ بِهِ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ بِهِ سَنَةً فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ أَقَامَ بِبَلَدٍ مَا يُمْنَعُ الْقَصْرُ ، وَأَهْلُهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ ، فَلَا جُمُعَةَ ـ أَيْضًا ـ فَلَوْ خَرِبَتِ الْقَرْيَةُ وَعَزَمَ أَهْلُهَا عَلَى عِمَارَتِهَا وَالْإِقَامَةِ بِهَا فَعَلَيْهِمُ الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ عَزَمُوا عَلَى النَّقْلَةِ فَلَا ( وَتَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِي الْأَبْنِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِذَا شَمِلَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ ) قِيَاسًا عَلَى الْقَرْيَةِ الْمُتَّصِلَةِ ، وَاعْتَبَرَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اجْتِمَاعَ الْمَنَازِلِ فِي الْقَرْيَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي ، وَقَالَ ـ أَيْضًا ـ مَعْنَاهُ : مُتَقَارِبَةُ الِاجْتِمَاعِ ، وَالصَّحِيحُ 151 أَنَّ التَّفْرِيقَ إِذَا لَمْ تَجْرِ بِهِ عَادَةٌ لَمْ تَصِحَّ فِيهَا الْجُمُعَةُ ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ " : إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ مِنْهَا مَا يَسْكُنُهُ أَرْبَعُونَ ، فَتَجِبُ بِهِمُ الْجُمُعَةُ وَيَتْبَعُهُمُ الْبَاقُونَ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَالْجَدُّ فِي " فُرُوعِهِ " : وَرَبَضُ الْبَلَدِ لَهُ حُكْمُهُ ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا تَقَارَبَ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَصِحَّ فِعْلُ الْجُمُعَةِ فِي وَاحِدَةٍ بِتَكْمِيلِ الْأُخْرَى ، فَإِنْ كَمُلَ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا ، وَإِنْ كَمُلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالْأَوْلَى جَمْعُ كَلِّ قَرْيَةٍ فِي مَوْضِعِهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي : الْقَرْيَةُ إِذَا كَانَتْ فِي الْمِصْرِ عَلَى فَرْسَخٍ فَمَا دُونُ ، لَزِمَهُمْ ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَلَوْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ أَرْبَعُونَ ، وَإِلَى جَنْبِهَا مِصْرٌ فِيهِ دُونَهُ ، لَزِمَ أَهْلَهُ قَصْدُ الْقَرْيَةِ ( وَ ) تَجُوزُ إِقَامَتُهَا ( فِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانُ مِنَ الصَّحْرَاءِ ) وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْبُنْيَانُ لِقَوْلِ كَعْبِ [ بْنِ مَالِكٍ ] : إِنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ : نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ قَالَ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؛ قَالَ : أَرْبَعُونَ رَجُلًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : حَسَنُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَرَّةُ بَنِي بَيَاضَةَ عَلَى مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَقِيَاسًا عَلَى الْجَامِعِ وَظَاهِرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ . وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ فِيهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي جَامِعٍ إِلَّا لِعُذْرٍ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إِذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا تَقَارَبَ قَرْيَتَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا دُونَ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَصِحَّ فِعْلُ الْجُمُعَةِ فِي وَاحِدَةٍ بِتَكْمِيلِ الْأُخْرَى ، فَإِنْ كَمُلَ فِي أَحَدِهِمَا لَزِمَهُمْ فِعْلُهَا ، وَإِنْ كَمُلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالْأَوْلَى جَمْعُ كَلِّ قَرْيَةٍ فِي مَوْضِعِهَا ، وَقَالَ الْقَاضِي : الْقَرْيَةُ إِذَا كَانَتْ فِي الْمِصْرِ عَلَى فَرْسَخٍ فَمَا دُونُ ، لَزِمَهُمْ ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ، كَمَا لَوْ كَانَتْ إِلَى جَنْبِ قَرْيَةٍ أُخْرَى ، فَلَوْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ أَرْبَعُونَ ، وَإِلَى جَنْبِهَا مِصْرٌ فِيهِ دُونَهُ ، لَزِمَ أَهْلَهُ قَصْدُ الْقَرْيَةِ ( وَ ) تَجُوزُ إِقَامَتُهَا ( فِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانُ مِنَ الصَّحْرَاءِ ) وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الْبُنْيَانُ لِقَوْلِ كَعْبِ [ بْنِ مَالِكٍ ] : إِنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِنَا فِي هَزْمِ النَّبِيتِ مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ فِي نَقِيعٍ يُقَالُ لَهُ : نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ قَالَ : كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؛ قَالَ : أَرْبَعُونَ رَجُلًا . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : حَسَنُ الْإِسْنَادِ صَحِيحٌ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : حَرَّةُ بَنِي بَيَاضَةَ عَلَى مِيلٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَقِيَاسًا عَلَى الْجَامِعِ وَظَاهِرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ . وَيَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ فِيهِ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ إِلَّا فِي جَامِعٍ إِلَّا لِعُذْرٍ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : إِذَا صَلَّى فِي الصَّحْرَاءِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُصَلِّي بِالضَّعَفَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith