المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 634 · ص. المطبوع 159 · الشرح
( الْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى ) لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ ، وَقِيلَ : فِي الثَّانِيَةِ ، وَالْمَذْهَبُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ الْمَوْتِ وَذَمُّ الدُّنْيَا ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُحَرِّكَ الْقُلُوبَ ، وَيَبْعَثَ بِهَا إِلَى الْخَيْرِ ، فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى أَطِيعُوا اللَّهَ ، وَاجْتَنِبُوا مَعَاصِيَهُ ، فَالْأَظْهَرُ لَا يَكْفِي ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَصِيَّةٌ ; لِأَنَّهُ 159 لَا بُدَّ مِنَ اسْمِ الْخُطْبَةِ عُرْفًا ، وَتُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ أَجْزَائِهِمَا ، وَالصَّلَاةُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُمَا مَعَ الصَّلَاةِ كَالْمَجْمُوعَتَيْنِ ، فَلَوْ قَرَأَ سَجْدَةً فَنَزَلَ فَسَجَدَ لَمْ يُكْرَهْ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي " التَّلْخِيصِ " ، وَ " الرِّعَايَةِ " أَنَّهُ لَا يَضُرُّ تَفْرِيقُ كَثِيرٍ بِدُعَاءٍ لِسُلْطَانٍ وَنَحْوِهِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ كَالْقِرَاءَةِ ، ثُمَّ هَلْ يَجِبُ إِبْدَالُ عَاجِزٍ عَنْ قِرَاءَةٍ بِذِكْرٍ أَمْ لَا لِحُصُولِ مَعْنَاهَا ؛ فِيهِ وَجْهَانِ ، وَيَبْدَأُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ ثُمَّ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ بِالْمَوْعِظَةِ ثُمَّ الْقِرَاءَةِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ جَمَاعَةٍ . ( وَ ) يُشْتَرَطُ ( حُضُورُ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ ) لِسَمَاعِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ ; لِأَنَّهُ ذُكِرَ اشْتِرَاطٌ لِلصَّلَاةِ فَاشْتُرِطَ لَهُ الْعَدَدُ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، فَإِنِ انْفَضُّوا وَعَادُوا قَبْلَ فَوَاتِ رُكْنٍ مِنْهَا بَنَوْا ، وَإِنْ كَثُرَ التَّفْرِيقُ ، أَوْ فَاتَ مِنْهَا رُكْنٌ ، أَوْ أَحْدَثَ فَتَطَهَّرَ ، فَفِي الْبِنَاءِ وَالِاسْتِئْنَافِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَجْهَانِ ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِمَا بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْعَدَدُ الْمُعْتَبَرُ إِذَا لَمْ يَعْرِضْ مَانِعٌ ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعُوا لِخَفْضِ صَوْتِهِ أَوْ بُعْدٍ لَمْ يَصِحَّ ، وَكَذَا إِنْ كَانُوا صُمًّا ، خِلَافًا لِلْمَجْدِ ، فَإِنَّ قُرْبَ الْأَصَمِّ وَبُعْدَ مَنْ يَسْمَعُ فَقِيلَ : لَا يَصِحُّ لِفَوْتِ الْمَقْصُودِ ، وَقِيلَ : بَلَى كَمَا لَوْ كَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ طُرْشًا أَوْ عُجْمًا ; وَهُوَ عَرَبِيٌّ ، وَإِنْ كَانُوا كُلُّهُمْ خُرْسًا صَلَّوْا ظُهْرًا فِي الْأَصَحِّ ، وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُنُونِ " ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ ، وَلَوْ يَسِيرًا ( وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ ، وَأَنْ يَتَوَلَّاهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى عَلَى رِوَايَتَيْنِ ) إِحْدَاهُمَا : يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الطَّهَارَةِ ، قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ لَمْ يَكُنْ يَفْصِلُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ بِطَهَارَةٍ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا ، وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ شَرْطًا فِي الْجُمْعَةِ أَشْبَهَ الْإِحْرَامَ ، وَالثَّانِيَةُ : لَا ، وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ " ، وَلِأَنَّهُ 160 ذِكْرٌ يَتَقَدَّمُ الصَّلَاةَ ، أَشْبَهَ الْأَذَانَ ، وَعَنْهُ : تُشْتَرَطُ الْكُبْرَى ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ ، وَنَصُّهُ : تُجْزِئُ خُطْبَةُ الْجُنُبِ ، جَزَمَ بِهِ الشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ; لِأَنَّ تَحْرِيمَ لَبْثِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَاجِبِ الْعِبَادَةِ ، كَمَنْ صَلَّى وَمَعَهُ دِرْهَمٌ غَصْبٌ ، لَكِنْ قَيَّدَهُ الْقَاضِي فِي " جَامِعِهِ " ، وَابْنُ الْجَوْزِيِّ ، وَالسَّامِرِيُّ ، وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " فِيهِ ، بِأَنْ يَكُونَ الْمِنْبَرُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ ; لِأَنَّ لُبْثَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ تُنَافِي الْعِبَادَةَ ، وَقِيلَ : إِنْ جَازَ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ آيَةٍ أَوْ لَمْ تَجِبِ الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَةِ ، فَوَجْهَانِ كَالْأَذَانِ وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَإِزَالَةِ نَجَاسَةٍ كَطَهَارَةٍ صُغْرَى .
الثَّانِيَةُ : إِحْدَاهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ ، بَلْ تُسْتَحَبُّ ، قَدَّمَهُ الْأَكْثَرُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَذُكِرَ فِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ مَشْهُورٌ ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مُنْفَصِلَةٌ عَنِ الصَّلَاةِ أَشْبَهَا الصَّلَاتَيْنِ ، لَكِنْ فِي فِعْلِ اثْنَيْنِ لِلْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ ، قَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " ; لِأَنَّ الْخُطْبَةَ مَقَامُ رَكْعَتَيْنِ ، وَعَنْهُ : لَا يُشْتَرَطُ مَعَ الْعُذْرِ كَالْحَدَثِ ، ذُكِرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الْمَذْهَبُ ; لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ لِلْعُذْرِ فَهَاهُنَا أَوْلَى ، وَعَلَى الْجَوَازِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ النَّائِبِ الْخُطْبَةَ ، كَالْمَأْمُومِ ، لِتَعَيُّنَهَا عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : بَلَى ; لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ جُمُعَةُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا إِلَّا تَبَعًا ، كَمُسَافِرٍ . وَإِنْ أَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْخُطْبَةَ ، صَحَّ عَلَى الْأَشْهَرِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ ، أَتَمُّوا فُرَادَى جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ كَمَسْبُوقٍ ، وَقِيلَ : مُطْلَقًا لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ ، كَمَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ ، وَقِيلَ ظُهْرًا ، لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ ، كَمَا لَوِ اخْتَلَّ الْعَدَدُ ، وَإِنْ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فَأَتَمُّوا فُرَادَى لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ ، وَلَوْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا لَوْ أُنْقِصَ الْعَدَدُ وَأَوْلَى .
161 مَسْأَلَتَانِ : الْأُولَى : إِذَا قُلْنَا : يُعْتَدُّ بِأَذَانِ الْمُمَيَّزِ وَالْفَاسِقِ ، فَفِي خُطْبَتِهِ وَجْهَانِ ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " إِنْ صَحَّ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرُ مَنْ خَطَبَ ، وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ إِمَامَةُ الْعَبْدِ ، فَفِي صِحَّةِ خُطْبَتِهِ وَجْهَانِ .
الثَّانِيَةُ : لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ قِرَاءَتُهَا مِنْ صَحِيفَةٍ ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ قَالَ : كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ كَالْقِرَاءَةِ مِنَ الْحِفْظِ ، فَهَذَا مِثْلُهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث