المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 633 · ص. المطبوع 158 · الشرح
( وَالرَّابِعُ : أَنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ [ الْجُمُعَةِ : 9 ] وَالذِّكْرُ : هُوَ الْخُطْبَةُ ، فَأَمَرَ بِالسَّعْيِ إِلَيْهِ ، فَيَكُونُ وَاجِبًا ، وَلِمُوَاظَبَتِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ عَلَيْهَا مَعَ قَوْلِهِ : ۝ صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَعَنْ عُمَرَ وَعَائِشَةَ : قُصِرَتِ الصَّلَاةُ مِنْ أَجْلِ الْخُطْبَةِ ، وَيُشْتَرَطُ اثْنَتَانِ ; لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : ۝ كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ; وَهُوَ قَائِمٌ ، يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا بِجُلُوسٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُمَا مَقَامُ الرَّكْعَتَيْنِ ، فَالْإِخْلَالُ بِإِحْدَاهُمَا إِخْلَالٌ بِإِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ، وَعَنْهُ : تُجْزِئُهُ وَاحِدَةٌ ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُمَا بَدَلٌ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ ، وَيُشْتَرَطُ تَقْدِيمُهُمَا عَلَى الصَّلَاةِ لِفِعْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ وَأَصْحَابِهِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا ، لِأَنَّهُمَا شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْجُمُعَةِ ، وَالشَّرْطُ مُقَدَّمٌ ، أَوْ لِاشْتِغَالِ النَّاسِ بِمَعَايِشِهِمْ ، فَقُدِّمَا لِأَجْلِ التَّدَارُكِ ، وَأَنْ يَكُونَا فِي وَقْتٍ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ مِنْ مُكَلَّفٍ مَسْتُورِ الْعَوْرَةِ ، قَالَهُ الْقَاضِي .
( وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى ) لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : ۝ كُلُّ كَلَامٍ لَا يُبْدَأُ فِيهِ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ فَهُوَ أَجْذَمُ . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ مُرْسَلًا ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : ۝ كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِذَا تَشَهَّدَ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ وَيَتَعَيَّنُ هَذَا اللَّفْظُ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ( وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ ) مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; لِأَنَّ 158 كُلَّ عِبَادَةٍ افْتَقَرَتْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى افْتَقَرَتْ إِلَى ذِكْرِ رَسُولِهِ ، كَالْأَذَانِ ، وَيَتَعَيَّنُ لَفْظُ الصَّلَاةِ ، أَوْ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَوْجَبَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ، وَلِأَنَّهُ إِيمَانٌ بِهِ ، وَالصَّلَاةُ دُعَاءٌ لَهُ ، وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ ، وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ ; لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي خُطْبَتِهِ ، وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ ( وَقِرَاءَةُ آيَةٍ ) كَامِلَةٍ لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قَالَ : ۝ كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَقْرَأُ آيَاتٍ ، وَيُذَكِّرُ النَّاسَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَلِأَنَّهُمَا أُقِيمَا مَقَامَ رَكْعَتَيْنِ ، وَالْخُطْبَةُ فَرْضٌ فَوَجَبَتْ فِيهَا الْقِرَاءَةُ كَالصَّلَاةِ ، وَظَاهِرُهُ : أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ . قَالَ أَحْمَدُ : يَقْرَأُ بِمَا شَاءَ ، وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بَعْضَ الْآيَةِ فِي الْأَصَحِّ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِمَا دُونَهُمَا بِدَلِيلِ مَنْعِ الْجُنُبِ مِنْهَا ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : لَوْ قَرَأَ آيَهً لَا تَسْتَقِلُّ بِمَعْنًى أَوْ حُكْمٍ كَقَوْلِهِ ثُمَّ نَظَرَ أَوْ مُدْهَامَّتَانِ لَمْ يَكْفِ ، وَقِيلَ : لَا يُشْتَرَطُ فِي إِحْدَاهُمَا ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ مِنْ قَرَاءَةِ آيَةٍ ، وَلَوْ كَانَ جُنُبًا مَعَ تَحْرِيمِهَا . وَعَنْهُ : لَا يُشْتَرَطُ قِرَاءَةُ آيَةٍ فِيهَا ، اخْتَارَهُ الْمُؤَلِّفُ ، فَلَوْ قَرَأَ مَا تَضَمَّنَ الْحَمْدَ وَالْمَوْعِظَةَ ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ أَجْزَأَ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَفِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ أَحْمَدَ : لَا بُدَّ مِنْ خُطْبَةٍ ، وَكَمَا لَا يُجَزِئُ عَنْهَا قِرَاءَةُ ( فَاطِرٍ ) أَوِ ( الْحَجِّ ) نَصَّ عَلَيْهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث