المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 664 · ص. المطبوع 184 · الشرح
( وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ ) قَبْلَ الْخُطْبَةِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : ۝ كَانَ النَّبِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . فَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ عَلَيْهَا لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَكَمَا لَوْ خَطَبَ فِي الْجُمُعَةِ ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ عَنْ عُثْمَانَ ، وَفِي " شَرْحِ الْهِدَايَةِ " أَنَّهُ قَدَّمَهَا فِي أَوَاخِرِ خِلَافَتِهِ ( فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ) إِجْمَاعًا لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ : صَلَاةُ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ ، تَمَامٌ مِنْ غَيْرِ قَصْرٍ ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ، وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى . رَوَاهُ أَحْمَدُ ( يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى بَعْدَ ) الْإِحْرَامِ وَ ( الِاسْتِفْتَاحِ ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا ) زَوَائِدَ ( وَفِي الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ خَمْسًا ) زَوَائِدَ ، 184 نَصَّ عَلَيْهِ ; وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَمِعَهُ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ، سَبْعًا فِي الْأُولَى ، وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ إِسْنَادٌ حَسَنٌ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : قَالَ أَبِي : أَنَا أَذْهَبُ إِلَى هَذَا ، وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَفِي رِوَايَةٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ : التَّكْبِيرُ سَبْعٌ فِي الْأُولَى ، وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَالْقِرَاءَةُ بِعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَعَنْهُ : سَبْعٌ زَوَائِدُ فِي الْأُولَى ، رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ; وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ ، وَعَنْهُ : خَمْسٌ فِي الْأُولَى ، وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ ، وَاحْتَجَّ بِفِعْلِ أَنَسٍ ، وَعَنْهُ : يُصَلِّي أَهْلُ الْقُرَى بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ ، قَالَ أَحْمَدُ : اخْتَلَفَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي التَّكْبِيرِ ، وَكُلٌّ جَائِزٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي التَّكْبِيرِ وَفِي الْعِيدَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الْأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاحِ ، وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ ; وَهُوَ السُّنَّةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الِاسْتِفْتَاحَ لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ ، وَالِاسْتِعَاذَةَ لِلْقِرَاءَةِ ، وَعَنْهُ : الِاسْتِفْتَاحُ بَعْدَ التَّكْبِيرَاتِ الزَّوَائِدِ ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ ; لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ تَلِي الِاسْتِفْتَاحَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، فَكَذَا هُنَا ، وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَ الِاسْتِعَاذَةِ ، وَعَنْهُ : يُخَيَّرُ ( وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِحَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ التَّكْبِيرِ قَالَ أَحْمَدُ : فَأَرَى يَدْخُلُ فِيهِ هَذَا كُلُّهُ ، وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعِيدِ ، وَعَنْ زَيْدٍ كَذَلِكَ ، رَوَاهُمَا الْأَثْرَمُ ، ( وَيَقُولُ ) بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ وَعَقِبَ الْآخِرَةِ مِنْهَا فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي " شَرْحِ الْهِدَايَةِ " ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِالذِّكْرِ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الْأَخِيرَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ( اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ 185 كَثِيرًا ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَآلِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا ) لِمَا رَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَمَّا يَقُولُهُ بَعْدَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ قَالَ : يَحْمَدُ اللَّهَ ، وَيُثْنِي عَلَى النَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ رَوَاهُ الْأَثْرَمُ وَحَرْبٌ ، وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ ، وَلِأَنَّهَا تَكْبِيرَاتٌ حَالَ الْقِيَامِ فَاسْتُحِبَّ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا ذِكْرٌ كَتَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ ( وَإِنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْغَرَضَ الذِّكْرُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ ، لَا ذِكْرٌ مَخْصُوصٌ لِعَدَمِ وُرُودِهِ ، فَلِهَذَا نَقَلَ حَرْبٌ أَنَّ الذِّكْرَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ ، يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ : يَحْمَدُ وَيُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْهُ : وَيَدْعُو ، وَعَنْهُ : وَيُسَبِّحُ وَيُهَلِّلُ ، وَظَاهِرُهُ : قَوْلُ شَيْءٍ لَا وُقُوفٌ مُجَرَّدٌ .
فُرُوعٌ : الْأَوَّلُ : إِذَا شَكَّ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرِ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ .
الثَّانِي : إِذَا نَسِيَ التَّكْبِيرَ حَتَّى رَكَعَ سَقَطَ ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهِ ; لِأَنَّهُ سُنَّةٌ فَاتَ مَحَلُّهُ ، وَكَذَا إِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي الْأَصَحِّ ، كَمَا لَوْ نَسِيَ الِاسْتِفْتَاحَ ، أَوِ التَّعَوَّذَ حَتَّى شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ ، وَالثَّانِي لَا يَسْقُطُ ، فَعَلَى هَذَا يَأْتِي بِهِ ، وَإِنْ كَانَ فَرَغَ مِنَ الْقِرَاءَةِ لَمْ يُعِدْهَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَتَى بِهِ ثُمَّ اسْتَأْنَفَهَا لِتَسْلَمَ مِنْ أَنْ يَتَخَلَّلَهَا غَيْرُهَا ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ الْمَنْسِيُّ يَسِيرًا لَمْ يَسْتَأْنِفِ الْقِرَاءَةَ . الثَّالِثُ : إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا أَحْرَمَ ثُمَّ رَكَعَ ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِقَضَاءِ التَّكْبِيرِ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ كَالِاسْتِفْتَاحِ ، وَكَمَا لَوْ نَسِيَهُ الْإِمَامُ حَتَّى رَكَعَ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ قَائِمًا بَعْدَ فَرَاغِهِ لَمْ يَقْضِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : يَأْتِي 186 بِهِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : إِنْ لَمْ يَسْمَعْ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ ، اخْتَارَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ، فَإِنْ سَبَقَهُ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ ، فَعَلَى الْخِلَافِ .
( ثُمَّ يَقْرَأُ فِي الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ بِسَبِّحِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِالْغَاشِيَةِ ) عَلَى الْمَذْهَبِ ، لِمَا رَوَى سَمُرَةُ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْعِيدَيْنِ بِـ " سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى " ، وَ " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مِثْلُهُ ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَأَنَسٍ ، وَلِأَنَّهُ فِيهِ حَثٌّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ فِي قَوْلِهِ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى هَكَذَا فَسَّرَهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعَنْهُ : الْأُولَى ( ق ) وَالثَّانِيَةُ ( اقْتَرَبَتِ ) اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ لِفِعْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَعَنْهُ : ( لَا تَوْقِيتَ ) اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ( وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ ) لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : ۝ كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَجْهَرُ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْعِيدَيْنِ ، وَالِاسْتِسْقَاءِ وَقَالَ الْمَجْدُ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا مَا رَوَاهُ الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ مَنْ يَلِيهِ ، وَلَمْ يَجْهَرْ ذَلِكَ الْجَهْرَ ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَحَكَاهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَحْمَدَ ( وَيَكُونُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَقَالَهُ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ فِي إِحْدَى رَكْعَتَيِ الْعِيدِ ، فَكَانَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ كَالْأُولَى ( وَعَنْهُ : يُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ) اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ; وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ; لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَسْنُونٌ فِي قِيَامِ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ ، فَكَانَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث