المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَلَا يُصَلِّي لِشَيْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ ) لِعَدَمِ نَقْلِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي زَمَانِهِمِ انْشِقَاقُ الْقَمَرِ ، وَهُبُوبُ الرِّيَاحِ ، وَالصَّوَاعِقُ ، وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ شَدِيدَةً اصْفَرَّ لَوْنُهُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا ، وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا لِأَنَّ الرِّيَاحَ نِعْمَةٌ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ [ الرُّومِ : 46 ] ( إِلَّا لِلزَّلْزَلَةِ ) هِيَ وَجْفَةُ الْأَرْضِ وَاضْطِرَابُهَا وَعَدَمُ سُكُونِهَا ( الدَّائِمَةِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِفِعْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ عَلِيٍّ نَحْوَهُ ، وَقَالَ : لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَقُلْنَا بِهِ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : يُصَلِّي 200 لِكُلِّ آيَةٍ ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ مِنَ الْعُلَمَاءِ ; لِأَنَّهُ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ عَلَّلَ الْكُسُوفَ بِأَنَّهُ آيَةٌ ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَهْبَةٍ ، كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ صَلَاةُ رَغْبَةٍ وَرَجَاءٍ ، وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ أَنْ يَدْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ، وَفِي " النَّصِيحَةِ " : يُصَلُّونَ لِكُلِّ آيَةٍ مَا أَحَبُّوا رَكْعَتَيْنِ ، أَمْ أَكْثَرَ ، كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، وَأَنَّهُ يَخْطُبُ .
تَنْبِيهٌ : تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ عَلَى الْكُسُوفِ ، وَيُقَدَّمُ هُوَ عَلَى الْجُمُعَةِ إِنْ أَمِنَ فَوْتَهَا أَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا ، وَكَذَا عَلَى الْعِيدِ وَالْمَكْتُوبَةِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ خَافَ بَدَأَ بِالْفَرْضِ ، وَفِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ إِنْ خَافَ فَوْتَهُ ، وَالتَّرَاوِيحِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : إِنْ صُلِّيَتِ التَّرَاوِيحُ جَمَاعَةً قُدِّمَتْ لِمَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ ، وَإِنْ كَسَفَتْ بِعَرَفَةَ صَلَّى ثُمَّ دَفَعَ ، وَإِنْ مُنِعَتْ وَقْتَ نَهْيٍ ذَكَرَ وَدَعَا ، وَقِيلَ : لَا يُتَصَوَّرُ كُسُوفٌ إِلَّا فِي ثَامِنٍ أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَا خُسُوفَ إِلَّا فِي إِبْدَارِ الْقَمَرِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَرَدَّهُ فِي " الْفُرُوعِ " بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو شَامَةَ فِي تَارِيخِهِ : أَنَّ الْقَمَرَ خُسِفَ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي غَدِهِ ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ مَا صَوَّرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ اجْتِمَاعِ الْكُسُوفِ وَالْعِيدِ ، وَاسْتَبْعَدَهُ أَهْلُ النَّجَّامَةِ ، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ عَاشِرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَيُسْتَحَبُّ الْعِتْقُ فِي كُسُوفِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَمْرِهِ بِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ : لِقَادِرٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ .
تَنْبِيهٌ : تُقَدَّمُ الْجِنَازَةُ عَلَى الْكُسُوفِ ، وَيُقَدَّمُ هُوَ عَلَى الْجُمُعَةِ إِنْ أَمِنَ فَوْتَهَا أَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي خُطْبَتِهَا ، وَكَذَا عَلَى الْعِيدِ وَالْمَكْتُوبَةِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ خَافَ بَدَأَ بِالْفَرْضِ ، وَفِي تَقْدِيمِ الْوِتْرِ إِنْ خَافَ فَوْتَهُ ، وَالتَّرَاوِيحِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ ، وَقِيلَ : إِنْ صُلِّيَتِ التَّرَاوِيحُ جَمَاعَةً قُدِّمَتْ لِمَشَقَّةِ الِانْتِظَارِ ، وَإِنْ كَسَفَتْ بِعَرَفَةَ صَلَّى ثُمَّ دَفَعَ ، وَإِنْ مُنِعَتْ وَقْتَ نَهْيٍ ذَكَرَ وَدَعَا ، وَقِيلَ : لَا يُتَصَوَّرُ كُسُوفٌ إِلَّا فِي ثَامِنٍ أَوْ تَاسِعٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَا خُسُوفَ إِلَّا فِي إِبْدَارِ الْقَمَرِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَرَدَّهُ فِي " الْفُرُوعِ " بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو شَامَةَ فِي تَارِيخِهِ : أَنَّ الْقَمَرَ خُسِفَ لَيْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي غَدِهِ ، وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَاتَّضَحَ بِذَلِكَ مَا صَوَّرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنَ اجْتِمَاعِ الْكُسُوفِ وَالْعِيدِ ، وَاسْتَبْعَدَهُ أَهْلُ النَّجَّامَةِ ، وَكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ عَاشِرُ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَيُسْتَحَبُّ الْعِتْقُ فِي كُسُوفِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، لِأَمْرِهِ بِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ قَالَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ : لِقَادِرٍ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث