المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَإِنْ مَاتَتْ حَامِلٌ لَمْ يُشَقَّ بَطْنُهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ وَنَصَرَهُ الْأَكْثَرُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةٍ مُتَيَقِّنَةٍ لِإِبْقَاءِ حَيَاةٍ مَوْهُومَةٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ لَوْ خَرَجَ حَيًّا ، فَالْغَالِبُ الْمُعْتَادُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ ، وَقَدِ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَيِّ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ( وَتَسْطُو عَلَيْهِ ) النِّسَاءُ ( الْقَوَابِلُ ) فَيُدْخِلْنَ أَيْدِيَهُنَّ فِي رَحِمِ الْمَيِّتِ ( فَيُخْرِجْنَهُ ) إِذَا طَمِعْنَ فِي حَيَاتِهِ بِأَنْ قَرُبَتِ الْحَرَكَةُ ، وَانْفَتَحَتِ الْمَخَارِجُ ، قَالَهُ فِي " الْخِلَافِ " وَابْنُ الْمُنَجَّا فِي " شَرْحِهِ " ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ إِذَا احْتُمِلَتْ حَيَاتُهُ ; لِأَنَّ فِيهِ إِبْقَاءً لِلْوَلَدِ مِنْ غَيْرِ مُثْلَةٍ بَائِنَةٍ ، فَإِنْ عَجَزْنَ أَوْ عُدِمْنَ ، وَاخْتَارَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ يُشَقُّ بَطْنُهَا ، وَالْمَذْهَبُ : لَا ، وَعَنْهُ : يَفْعَلُ ذَلِكَ الرِّجَالُ ، وَالْمَحَارِمُ أَوْلَى ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْمَجْدُ ، كَمُدَاوَاةِ الْحَيِّ ، وَالْأَشْهَرُ لَا . فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَمْ تُدْفَنْ مَا دَامَ حَيًّا ، وَلَا يُوضَعْ عَلَيْهَا مَا يُمَوِّتُهُ ، فَلَوْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَيًّا شُقَّ حَتَّى يَخْرُجَ ، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِهِ أُخْرِجَ إِنْ أَمْكَنَ ، وَغُسِّلَ ، فَإِنْ تَعَذَّرَ غُسِّلَ مَا خَرَجَ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَيَمُّمٍ ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ فِي الْأَشْهَرِ ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مَعَهَا بِشَرْطِهِ وَإِلَّا عَلَيْهِ دُونَهُ ( وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُشَقَّ بَطْنُهَا إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ يَحْيَا ) 280 لِأَنَّهُ تَعَارَضَ حَقَّاهُمَا فَقُدِّمَ حَقُّ الْحَيِّ لِكَوْنِ حُرْمَتِهِ أَوْلَى ( وَإِنْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ حَامِلٌ مِنْ مُسْلِمٍ دُفِنَتْ وَحْدَهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ جَائِزٌ ، وَدَفْنُ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَنْ يُبَايِنُهُ فِي دِينِهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ، وَاخْتَارَ الْآجُرِّيُّ : يُدْفَنُ بِجَنْبِ قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ أَحْمَدُ : لَا بَأْسَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَنَا ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، لِمَا فِي بَطْنِهَا ، وَعِبَارَةُ " الْمُحَرَّرِ " حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ ; وَهِيَ أَوْلَى لِشُمُولِهَا صُوَرًا ( وَيُجْعَلُ ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ ) عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ لِيَكُونَ وَجْهُ الْجَنِينِ إِلَى الْقِبْلَةِ عَلَى جَنْبِهِ الْأَيْمَنِ ، لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ إِلَى ظَهْرِهَا ، وَيَتَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ دَفَنَهَا ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْلُودًا وَلَا سَقْطًا ، وَقِيلَ : يُصَلَّى عَلَيْهِ إِنْ مَضَى زَمَنُ تَصْوِيرِهِ . قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَلَعَلَّ مُرَادَهُ إِذَا انْفَصَلَ ; وَهُوَ الظَّاهِرُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث