المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( الرَّابِعُ : تَمَامُ الْمِلْكِ ) ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ النَّاقِصَ لَيْسَ نِعْمَةً كَامِلَةً ؛ وَهِيَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَتِهَا ؛ إِذِ الْمِلْكُ التَّامُّ عِبَارَةٌ عَمَّا كَانَ بِيَدِهِ لَمْ يَتَعَلَّقْ فِيهِ غَيْرُهُ ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ عَلَى حَسَبِ اخْتِيَارِهِ ، وَفَوَائِدُهُ حَاصِلَةٌ لَهُ ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي ( فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ ) وِفَاقًا لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَعْجِيزَ نَفْسِهِ ، وَيَمْتَنِعُ مِنَ الْأَدَاءِ ، وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ ضَمَانُهَا ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ ، فَدَلَّ عَلَى الْخِلَافِ هُنَا ( وَلَا فِي السَّائِمَةِ الْمَوْقُوفَةِ ) عَلَى مُعَيَّنٍ ، قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ " : الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " لِنَقْصِهِ .
وَالثَّانِي : يَجِبُ ؛ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلْعُمُومِ ، وَكَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، وَبَنَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْخِلَافَ عَلَى الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْوُجُوبِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ، وَأَمَّا الْوُقُوفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا .
تَنْبِيهٌ : إِذَا وُقِفَ عَلَى مُعْتِقٍ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا فَحَصَلَ لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ نِصَابٌ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَالتَّمْرَ لَيْسَ وَقْفًا بِدَلِيلِ بَيْعِهِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ : لَا عُشْرَ فِيهَا إِنْ كَانَ فَقِيرًا ، وَجَزَمَ بِهِ الْحُلْوَانِيُّ ، وَإِنْ حَصَلَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَأَثُّرِ الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ ( وَلَا فِي حِصَّةِ الْمُضَارِبِ ، وَمِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . ) 296 وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفُ ، إِمَّا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ لِنُقْصَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ كَرَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إِلَّا بِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي : الْوُجُوبُ ، وَيَنْعَقِدُ حَوْلَهُ بِظُهُورِ الرِّبْحِ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الرِّعَايَةِ " ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَجِبُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ الْمُضَارَبَةِ بِدُونِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ فِي الْأَصَحِّ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْ حُكْمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَإِخْرَاجِهَا مِنَ الْمَالِ ، وَعَلَى قَوْلِنَا : لَا يَمْلِكُ الْعَامِلُ الرِّبْحَ بِظُهُورِهِ ، فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ زَكَاةُ حِصَّةِ الْعَامِلِ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْعَامِلِ دُونَ نِصَابٍ ، انْبَنَى عَلَى الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، فَيُزَكِّي حَقَّهُ مِنَ الرِّبْحِ مَعَ الْأَصْلِ عِنْدَ حَوْلِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، أَمَانَةً أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ حَقَّهُ مِنَ الرِّبْحِ بِظُهُورِهِ فِي الْأَظْهَرِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ جُعِلَ مِنَ الرِّبْحِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ ، وَفِي " الْكَافِي " يُجْعَلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ كَدِيَتِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُجْعَلُ مِنْهُمَا بِالْحِصَصِ ، فَيَنْقُصُ رُبْعُ عُشْرِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ فَمِنْهُمَا ، وَإِنْ قُلْنَا فِي الْعَيْنِ فَمِنَ الرِّبْحِ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ( وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ ) بَاذِلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، زَكَّاهُ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ ، أَشْبَهَ سَائِرَ مَالِهِ ، وَلِلْعُمُومِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ إِخْرَاجُ زَكَاةِ مَالٍ لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِبَقَائِهِ عَلَيْهِ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا ، وَعَنْهُ : يَجِبُ 297 إِخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، كَالْوَدِيعَةِ ، وَعَنْهُ : لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا مَضَى ، وَعَنْهُ : لَا زَكَاةَ فِي دَيْنٍ بِحَالٍ ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ نَامٍ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ : لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يُقْبَضَ . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ .
فَرْعٌ : لَوْ قَبَضَ دُونَ نِصَابٍ ، زَكَّاهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ : وَكَذَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ دُونَ نِصَابٍ ، وَبَاقِيَةُ دَيْنٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ ضَالٍّ ، وَالْحَوَالَةُ بِهِ ، وَالْإِبْرَاءُ كَالْقَبْضِ ( وَفِي الدَّيْنِ عَلَى غَيْرِ الْمَلِيءِ ) وَهُوَ : الْمُعْسِرُ ( وَالْمُؤَجَّلِ وَالْمَجْحُودِ ) الَّذِي لَا بَيِّنَةَ بِهِ ( وَالْمَغْصُوبِ ، وَالضَّائِعِ ) إِذَا عَادَ إِلَيْهِ ( رِوَايَتَانِ ) وَكَذَا أَطْلَقَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ( إِحْدَاهُمَا ) هُوَ ( كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَلِيءِ ) اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ ، وَذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَالْإِبْرَاءِ ، فَيُزَكِّي ذَلِكَ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينِ ، رَوَاهُ أَبُو عَبِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ لِلْعُمُومِ ، وَكَسَائِرِ مَالِهِ ، وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ : إِذَا قُلْنَا يَجِبُ فِي الدَّيْنِ وَقَبَضَهُ فَهَلْ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ ، وَقَيَّدَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " الْمَجْحُودَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : ظَاهِرًا ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ هُمَا ، وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ ، فَوَجْهَانِ .
فَرْعٌ : حُكْمُ مَسْرُوقٍ وَمَدْفُونٍ وَمَنْسِيٍّ وَمَوْرُوثٍ جَهِلَهُ ، أَوْ جُهِلَ عِنْدَ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ .
( وَالثَّانِيَةُ : لَا زَكَاةَ فِيهِ ) صَحَّحَهَا فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ ، وَرَجَّحَهَا جَمَاعَةٌ 298 وَاخْتَارَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ نَامٍ ؛ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ ، أَشْبَهَ الْحُلِيَّ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِالنَّمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ مَظِنَّةً ؛ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا ، وَفِي ثَالِثَةٍ : إِنْ كَانَ لَا يُؤَمَّلُ كَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَمَا يُؤَمَّلُ كَالدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ ، وَالْغَائِبِ الْمُنْقَطِعِ خَبَرُهُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهَذَا أَقْرَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَفِي رَابِعَةٍ : إِنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَجْحُودِ حَذَرًا مِنْ وُجُوبِ زَكَاتَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ ( قَالَ الْخِرَقِيُّ : وَاللُّقَطَةُ إِذَا جَاءَ رَبُّهَا ، زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِي كَانَ الْمُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا ) هَذَا مِنْ صُوَرِ الْمَالِ الضَّائِعِ ، ذَكَرَهَا لِتَأْكِيدِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ؛ وَهُوَ " الْمَذْهَبُ " ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ ، إِذْ لَوْ لَمْ يَمْلِكْهَا لَوَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا زَكَاتُهَا لِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَحِينَئِذٍ إِذَا مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطِ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَزَكَّى ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا فَوَجَبَتْ كَسَائِرِ مَالِهِ ، وَكَوْنُ الْمَالِكِ لَهُ انْتِزَاعُهَا إِذَا عَرَفَهَا ، كَمَالٍ وَهَبَهُ لِابْنِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِهَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّهَا إِذَا زَكَّاهَا الْمُلْتَقِطُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا عَلَيْهِ مِنْهَا ، ثُمَّ أَخَذَهَا رَبُّهَا رَجَعَ بِمَا أَخْرَجَ فِي الْأَشْهَرِ .
وَالثَّانِي : يَجِبُ ؛ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ لِلْعُمُومِ ، وَكَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، وَبَنَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْخِلَافَ عَلَى الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ، وَعَلَى الْوُجُوبِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِيهِ ، وَأَمَّا الْوُقُوفُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْمَسَاكِينِ وَالْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ قَوْلًا وَاحِدًا .
تَنْبِيهٌ : إِذَا وُقِفَ عَلَى مُعْتِقٍ أَرْضًا أَوْ شَجَرًا فَحَصَلَ لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ نِصَابٌ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ وَالتَّمْرَ لَيْسَ وَقْفًا بِدَلِيلِ بَيْعِهِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ : لَا عُشْرَ فِيهَا إِنْ كَانَ فَقِيرًا ، وَجَزَمَ بِهِ الْحُلْوَانِيُّ ، وَإِنْ حَصَلَ لِأَهْلِ الْوَقْفِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ ، خَرَجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَأَثُّرِ الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ ( وَلَا فِي حِصَّةِ الْمُضَارِبِ ، وَمِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . ) 296 وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي وَالْمُؤَلِّفُ ، إِمَّا لِعَدَمِ الْمِلْكِ أَوْ لِنُقْصَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ كَرَأْسِ الْمَالِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ الْحَوْلُ إِلَّا بِاسْتِقْرَارِ مِلْكِهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
وَالثَّانِي : الْوُجُوبُ ، وَيَنْعَقِدُ حَوْلَهُ بِظُهُورِ الرِّبْحِ ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَ " الرِّعَايَةِ " ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَجِبُ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنَ الْمُضَارَبَةِ بِدُونِ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ فِي الْأَصَحِّ ، وَالثَّانِي : يَجُوزُ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ ، وَمِنْ حُكْمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَإِخْرَاجِهَا مِنَ الْمَالِ ، وَعَلَى قَوْلِنَا : لَا يَمْلِكُ الْعَامِلُ الرِّبْحَ بِظُهُورِهِ ، فَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ زَكَاةُ حِصَّةِ الْعَامِلِ فِي الْأَصَحِّ ، وَإِنْ كَانَ حَقُّ الْعَامِلِ دُونَ نِصَابٍ ، انْبَنَى عَلَى الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ ، وَظَاهِرُهُ وُجُوبُهَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ ، فَيُزَكِّي حَقَّهُ مِنَ الرِّبْحِ مَعَ الْأَصْلِ عِنْدَ حَوْلِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، أَمَانَةً أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ حَقَّهُ مِنَ الرِّبْحِ بِظُهُورِهِ فِي الْأَظْهَرِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنَ الْمَالِ جُعِلَ مِنَ الرِّبْحِ ، ذَكَرَهُ فِي " الْمُغْنِي " ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ ، وَفِي " الْكَافِي " يُجْعَلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ كَدِيَتِهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي : يُجْعَلُ مِنْهُمَا بِالْحِصَصِ ، فَيَنْقُصُ رُبْعُ عُشْرِ رَأْسِ الْمَالِ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ فَمِنْهُمَا ، وَإِنْ قُلْنَا فِي الْعَيْنِ فَمِنَ الرِّبْحِ ( فِيهِمَا ) أَيْ : فِي الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ ( وَمَنْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِيءٍ ) بَاذِلٍ أَوْ غَيْرِهِ ( مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ ، زَكَّاهُ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى ) رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ ؛ لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى قَبْضِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ ، أَشْبَهَ سَائِرَ مَالِهِ ، وَلِلْعُمُومِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ إِخْرَاجُ زَكَاةِ مَالٍ لَمْ يَقْبِضْهُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِبَقَائِهِ عَلَيْهِ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا ، وَعَنْهُ : يَجِبُ 297 إِخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ قَبْلَ قَبْضِهِ ، كَالْوَدِيعَةِ ، وَعَنْهُ : لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَقَالَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَعَطَاءٌ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ لِوُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ ، وَلَمْ يُوجَدْ فِيمَا مَضَى ، وَعَنْهُ : لَا زَكَاةَ فِي دَيْنٍ بِحَالٍ ، رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ نَامٍ ، وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ لِمَا رَوَى أَحْمَدُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ : لَا زَكَاةَ فِي الدَّيْنِ حَتَّى يُقْبَضَ . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ بِإِسْنَادِهِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ .
فَرْعٌ : لَوْ قَبَضَ دُونَ نِصَابٍ ، زَكَّاهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، خِلَافًا لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ : وَكَذَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ دُونَ نِصَابٍ ، وَبَاقِيَةُ دَيْنٍ أَوْ غَصْبٍ أَوْ ضَالٍّ ، وَالْحَوَالَةُ بِهِ ، وَالْإِبْرَاءُ كَالْقَبْضِ ( وَفِي الدَّيْنِ عَلَى غَيْرِ الْمَلِيءِ ) وَهُوَ : الْمُعْسِرُ ( وَالْمُؤَجَّلِ وَالْمَجْحُودِ ) الَّذِي لَا بَيِّنَةَ بِهِ ( وَالْمَغْصُوبِ ، وَالضَّائِعِ ) إِذَا عَادَ إِلَيْهِ ( رِوَايَتَانِ ) وَكَذَا أَطْلَقَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " ( إِحْدَاهُمَا ) هُوَ ( كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَلِيءِ ) اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ ، وَذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَالْإِبْرَاءِ ، فَيُزَكِّي ذَلِكَ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينِ ، رَوَاهُ أَبُو عَبِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ لِلْعُمُومِ ، وَكَسَائِرِ مَالِهِ ، وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ : إِذَا قُلْنَا يَجِبُ فِي الدَّيْنِ وَقَبَضَهُ فَهَلْ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ ، وَقَيَّدَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " الْمَجْحُودَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : ظَاهِرًا ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا : ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ هُمَا ، وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ ، فَوَجْهَانِ .
فَرْعٌ : حُكْمُ مَسْرُوقٍ وَمَدْفُونٍ وَمَنْسِيٍّ وَمَوْرُوثٍ جَهِلَهُ ، أَوْ جُهِلَ عِنْدَ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ .
( وَالثَّانِيَةُ : لَا زَكَاةَ فِيهِ ) صَحَّحَهَا فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ ، وَرَجَّحَهَا جَمَاعَةٌ 298 وَاخْتَارَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، لِأَنَّهُ غَيْرُ نَامٍ ؛ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ ، أَشْبَهَ الْحُلِيَّ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِالنَّمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ مَظِنَّةً ؛ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا ، وَفِي ثَالِثَةٍ : إِنْ كَانَ لَا يُؤَمَّلُ كَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَمَا يُؤَمَّلُ كَالدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ ، وَالْغَائِبِ الْمُنْقَطِعِ خَبَرُهُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَهَذَا أَقْرَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَفِي رَابِعَةٍ : إِنْ كَانَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَجْحُودِ حَذَرًا مِنْ وُجُوبِ زَكَاتَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ ( قَالَ الْخِرَقِيُّ : وَاللُّقَطَةُ إِذَا جَاءَ رَبُّهَا ، زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِي كَانَ الْمُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا ) هَذَا مِنْ صُوَرِ الْمَالِ الضَّائِعِ ، ذَكَرَهَا لِتَأْكِيدِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ؛ وَهُوَ " الْمَذْهَبُ " ، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا بِغَيْرِ وَاوٍ ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ ، إِذْ لَوْ لَمْ يَمْلِكْهَا لَوَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا زَكَاتُهَا لِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَحِينَئِذٍ إِذَا مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطِ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَزَكَّى ، نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا فَوَجَبَتْ كَسَائِرِ مَالِهِ ، وَكَوْنُ الْمَالِكِ لَهُ انْتِزَاعُهَا إِذَا عَرَفَهَا ، كَمَالٍ وَهَبَهُ لِابْنِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِهَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّهَا إِذَا زَكَّاهَا الْمُلْتَقِطُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا عَلَيْهِ مِنْهَا ، ثُمَّ أَخَذَهَا رَبُّهَا رَجَعَ بِمَا أَخْرَجَ فِي الْأَشْهَرِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث