المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( الْخَامِسُ : مُضِيُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ ) لِقَوْلِ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةٍ حَارِثَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ : مَتْرُوكٌ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : أَرَادَ بِهِ الْمَالَ النَّامِيَ كَالْمَوَاشِي وَالنُّقُودِ ؛ لِأَنَّ نَمَاءَهَا لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِمُضِيِّ الْحَوْلِ عَلَيْهَا ، وَإِذَا ثَبَتَ فِيهِمَا ثَبَتَ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي قِيمَتِهَا ؛ وَلِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا فِي مِلْكٍ تَامٍّ ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْلُ رِفْقًا بِالْمَالِكِ ، وَلِيَتَكَامَلَ النَّمَاءُ فَيَتَسَاوَى فِيهِ ، وَظَاهِرُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَالْأَشْهَرُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ سَاعَتَيْنِ ، وَكَذَا نِصْفُ يَوْمٍ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ : لَا يُؤَثِّرُ نَقْصُهُ دُونَ الْيَوْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُضْبَطُ غَالِبًا ، وَلَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ نَقْصًا ، وَلَا يُعْتَبَرُ طَرَفَا الْحَوْلِ خَاصَّةً ، وَلَنَا وَجْهٌ ( إِلَّا فِي الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ [ الْأَنْعَامِ : 141 ] ، وَذَلِكَ يَنْفِي اعْتِبَارَهُ فِي الثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ ، وَأَمَّا الْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ فَبِالْقِيَاسِ عَلَيْهِمَا ( فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا ) بِإِرْثٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهَا ( فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : 303 " لَيْسَ فِي الْمُسْتَفَادِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ " رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ؛ وَهُوَ أَصَحُّ ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ مَلَكَهُ بِسَبَبٍ مُنْفَرِدٍ ، فَاعْتُبِرَ لَهُ الْحَوْلُ ، أَشْبَهَ مَا لَوِ اسْتَفَادَهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرَهُ ، وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا عِنْدَهُ كَمَنِ اسْتَفَادَ إِبِلًا وَعِنْدَهُ إِبِلٌ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ( إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ ، فَإِنَّ حَوْلَهُمَا حَوْلُ أَصْلِهِمَا ) أَيْ : يَجِبُ ضَمُّهُمَا إِلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ أَصْلِهِ ( إِنْ كَانَ نِصَابًا ) فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ : اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ، وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ . رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ : عُدَّ عَلَيْهِمُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ فِي الصَّحَابَةِ ؛ وَلِأَنَّ السَّائِمَةَ يَخْتَلِفُ وَقْتُ وِلَادَتِهَا ، فَإِفْرَادُ كُلِّ وَاحِدَةٍ يَشُقُّ ، فَجُعِلَتْ تَبَعًا لِأُمَّاتِهَا ؛ وَلِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لَهَا فِي الْمِلْكِ ، فَيَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ ، فَلَوْ مَاتَتْ وَاحِدَةٌ مِنَ الْأُمَّاتِ ، فَنَتَجَتْ سَخْلَةٌ ، انْقَطَعَ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَتَجَتْ ثُمَّ مَاتَتْ ، وَرِبْحُ التِّجَارَةِ كَذَلِكَ مَعْنَى ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ حُكْمًا ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ) الْأَصْلُ ( نِصَابًا فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ ) ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَتَحَقَّقُ فِيهِ التَّبَعِيَّةُ ، كَمَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَجِبُّ فِيهِ الزَّكَاةُ لِنُقْصَانِهِ عَنِ النِّصَابِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : حَوْلُ الْكُلِّ مُنْذُ مِلْكِ الْأُمَّاتِ لِنَمَاءِ النِّصَابِ ، وَفِيهِ شَيْءٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث