المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
الصفحة 774 · ص. المطبوع 304 · الشرح
تَنْبِيهٌ : إِذَا نَضَّ الرِّبْحُ قَبْلَ الْحَوْلِ ، لَمْ يَسْتَأْنِفْ لَهُ حَوْلًا ، وَلَا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ ، نَقَلَهُ الْمَيْمُونِيُّ عَنْ أَحْمَدَ ، وَيَضُمُّ الْمُسْتَفَادَ إِلَى نِصَابٍ بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ ، وَيُزَكِّي كُلَّ وَاحِدٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ ، وَقِيلَ : يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي مُسْتَفَادٍ ( وَإِنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حِينَ مَلَكَ ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ : " ۝ فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ " ؛ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ ، وَلِقَوْلِ أَبِي 304 بَكْرٍ : لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا . وَهِيَ لَا تَجِبُ فِي الْكِبَارِ ، لَكِنْ لَوْ تَغَذَّتْ بِاللَّبَنِ فَقَطْ فَقِيلَ : يَجِبُ لِوُجُوبِهَا فِيهَا لِلْأُمَّاتِ ، كَمَا يَتْبَعُهَا فِي الْحَوْلِ ، وَقِيلَ : لَا لِعَدَمِ السَّوْمِ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ( وَعَنْهُ : لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مِثْلُهُ فِي الزَّكَاةِ ) لِقَوْلِ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ أَمَرَنِي أَنْ لَا آخُذُ مِنْ رَاضِعٍ شَيْئًا ، إِنَّمَا حَقُّنَا فِي الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ " ، وَعَلَيْهَا إِذَا مَاتَتِ الْأُمَّاتُ كُلُّهَا إِلَّا وَاحِدَةً لَمْ يَنْقَطِعِ الْحَوْلُ ، بِخِلَافٍ مَا إِذَا مَاتَتْ كُلُّهَا ، قَالَهُ فِي : " الشَّرْحِ " ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي " شَرْحِهِ الصَّغِيرِ " أَنَّهَا تَجِبُ فِي الْحِقَاقِ ، وَفِي بَنَاتِ الْمَخَاضِ وَاللَّبُونِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى السِّخَالِ ( وَمَتَّى نَقَصَ النِّصَابُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ) انْقَطَعَ ؛ لِأَنَّ وُجُودَ النِّصَابِ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ ، وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْعَفْوِ عَنْهُ مُطْلَقًا ، لَكِنَّ الْيَسِيرَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ ، وَلَا فِي النَّقْصِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي وَسَطِ الْحَوْلِ أَوْ طَرَفِهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَغَيْرِهِ أَنَّ الْيَسِيرَ مِنْ وَسَطِ الْحَوْلِ مُؤَثِّرٌ ، وَظَاهِرُ الْخَبَرِ يَقْتَضِي التَّأْثِيرَ مُطْلَقًا ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ " : وَهُوَ أَوْلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ( أَوْ بَاعَهُ ) وَلَوْ بِيعَ خِيَارٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ( أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ ) كَمَنَ أَبْدَلَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا ، أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ ( انْقَطَعَ الْحَوْلُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَيَسْتَأْنِفُ حَوْلًا ، لَكِنْ لَا يَنْقَطِعُ بِمَوْتِ الْأُمَّاتِ وَالنِّصَابُ تَامُّ النِّتَاجِ ، وَلَا بَيْعٍ فَاسِدٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ إِذَا أَبْدَلَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ ، وَبِالْعَكْسِ ؛ وَهُوَ رِوَايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِنْ عَدَمِ الضَّمِّ وَإِخْرَاجِهِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ ، وَالْمَذْهَبُ : لَا يَنْقَطِعُ ، لِأَنَّهُمَا كَالْجِنْسِ الْوَاحِدِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ ، أَخْرَجَ مِمَّا مَعَهُ عِنْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي : 305 أَنَّهُ يُخْرِجُ مِمَّا مَلَكَهُ أَكْثَرَ الْحَوْلِ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى مِثْلِهِ ، وَذَكَرَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ ، وَالشَّيْخَانِ : إِذَا اشْتَرَى عَرَضًا لِتِجَارَةٍ بِنَقْدٍ ، أَوْ بَاعَهَا بِهِ ، أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى حَوْلِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي أَثْمَانِ الْعُرُوضُ ؛ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ وِفَاقًا ، وَفِي عَطْفِهِ الْإِبْدَالَ عَلَى الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمَا غَيْرَانِ . وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : الْمُبَادَلَةُ هَلْ هِيَ بَيْعٌ ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، ثُمَّ ذَكَرَ نَصَّهُ بِجَوَازِ إِبْدَالِ الْمُصْحَفِ لَا بَيْعِهِ ، وَقَوْلُ أَحْمَدَ : الْمُعَاطَاةُ بَيْعٌ ، وَالْمُبَادَلَةُ مُعَاطَاةٌ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا عَبَّرَ بِالْبَيْعِ ، وَبَعْضٌ بِالْإِبْدَالِ ، وَدَلِيلُهُمْ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ .
فَرْعٌ : لَا يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ فِي أَمْوَالِ الصَّيَارِفَةِ ، لِئَلَّا يُفْضِيَ إِلَى سُقُوطِهَا فِيمَا يَنْمُو وَوُجُوبِهَا فِي غَيْرِهِ ، وَالْأُخْرَى يَقْتَضِي الْعَكْسَ ( إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا فَلَا تَسْقُطُ ) وَيَحْرُمُ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ [ الْقَلَمِ : 17 ] ، فَعَاقَبَهُمْ تَعَالَى بِذَلِكَ لِفِرَارِهِمْ مِنَ الزَّكَاةِ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ إِسْقَاطَ حَقِّ غَيْرِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ ، كَالْمُطَلِّقِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، وَشَرَطَ الْمُؤَلِّفُ وَجَمَاعَةٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قَصْدِ الْفِرَارِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ ، أَوْ وَسَطِهِ ؛ لِأَنَّهَا بَعِيدَةٌ أَوْ مُنْتَفِيَةٌ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " قَبْلَ الْحَوْلِ بِيَوْمَيْنِ ، وَقِيلَ : أَوْ بِشَهْرَيْنِ لَا أَزْيَدَ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْهَا أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا ، أَطْلَقَهُ أَحْمَدُ ، وَحُكْمُ الْإِتْلَافِ كَذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ يُزَكِّي مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ لِذَلِكَ الْحَوْلِ ، وَفِي " مُفْرَدَاتِ " أَبِي يَعْلَى الصَّغِيرِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا : يَسْقُطُ بِالتَّحَيُّلِ ؛ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ كَمَا بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، لِعَدَمِ تَحَقُّقِ التَّحَيُّلِ فِيهِ .
306 فَرْعٌ : إِذَا ادَّعَى عَدَمَ الْفِرَارِ ، وَثَمَّ قَرِينَةٌ ، عُمِلَ بِهَا ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْأَشْهَرِ ( وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مَالِكًا لِنِصَابٍ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَتِ الزَّكَاةُ لِوُجُودِ شَرْطِهَا ، وَإِنْ زَادَ بِالِاسْتِبْدَالِ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْحَوْلِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، كَنِتَاجٍ ، فَلَوْ أَبْدَلَ مِائَةَ شَاةٍ بِمِائَتَيْنِ ، لَزِمَهُ شَاتَانِ إِذَا حَالَ حَوْلُ الْمِائَةِ ، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي : يَسْتَأْنِفُ لِزَائِدٍ حَوْلًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ أَبْدَلَهُ بِدُونِ نِصَابٍ أَنَّهُ يَنْقَطِعُ ؛ وَهُوَ كَذَلِكَ ( وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَنْقَطِعَ ) ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَكَالْحَقَّيْنِ ، وَكَرُجُوعِهِ إِلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ فَسْخٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث