المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَإِذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِ الْمَالِ ) نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، قَالَ الْجُمْهُورُ : هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ ، وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ " ، وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ بِلَفْظِ " فِي " الْمُقْتَضِيَةِ لِلظَّرْفِيَّةِ ، وَإِنَّمَا جَازَ الْإِخْرَاجُ مِنْ غَيْرِ رُخْصَةٍ ( وَعَنْهُ : يَجِبُ فِي الذِّمَّةِ ) اخْتَارَهُ " الْخِرَقِيُّ " وَأَبُو الْخَطَّابِ ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : هُوَ الْأَشْبَهُ بِمَذْهَبِنَا ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ إِخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ ، أَشْبَهَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ فِيهِ لَامْتَنَعَ تَصَرُّفُ الْمَالِكِ فِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْفَقِيرِ وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ أَدَائِهَا مِنْ غَيْرِ الْمَالِ ، وَلَسَقَطَتْ بِتَلَفِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ لِسُقُوطِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ بِتَلَفِ الْجَانِي ( وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ ) كَخَبَرِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ بَعْدَ الْحَوْلِ مُطْلَقًا ؛ وَلِأَنَّهَا حَقُّ الْفَقِيرِ ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ 307 اشْتَرَطَ لَمْ يَنْعَقِدِ الْحَوْلُ الثَّانِي حَتَّى يُمَكَّنَ مِنَ الْأَدَاءِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ يَنْعَقِدُ عَقِبَ الْأَوَّلِ إِجْمَاعًا ، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةَ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا لَحِقٍّ سَبَقَ وَجُوبُهُ ، كَالصَّوْمِ ، فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ الْمَرِيضُ ، بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ ، وَعَنْهُ : وَيُعْتَبَرُ ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ، فَاشْتَرَطَ لِوُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، وَعَنْهُ : يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمَالِ الظَّاهِرِ ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْقَلِبُ ، فَيُقَالُ عِبَادَةٌ ، فَاشْتُرِطَ لِوُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ ، فَإِنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَالْعَاجِزِ عَنْ أَدَائِهِ ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَ النِّصَابَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْأَدَاءِ ضَمِنَهَا ، وَعَلَى الثَّانِيَةِ : لَا ، وَجَزَمَ فِي " الْكَافِي " ، وَ " نِهَايَةِ " أَبِي الْمَعَالِي بِالضَّمَانِ ( وَلَا يَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ ) ؛ لِأَنَّهَا عَيْنُ تَسْلِيمِهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا ، يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهَا فِي يَدِهِ كَعَارِيَةٍ وَغَصْبٍ ، وَظَاهِرُهُ : وَلَوْ فَرَّطَ ؛ لِأَنَّهَا حَقُّ آدَمِيٍّ ، أَوْ مُشْتَمِلَةٌ عَلَيْهِ ، فَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ وُجُوبِهَا لِدَيْنِ آدَمِيٍّ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ : الْمُعَشَّرَاتُ إِذَا تَلِفَتْ بِآفَةٍ قَبْلَ الْإِحْرَازِ ، وَفِي " الْمُحَرَّرِ " قَبْلَ قَطْعِهَا ؛ لِأَنَّهَا مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِدَلِيلِ الْجَائِحَةِ ؛ إِذِ اسْتِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِالْوَضْعِ فِي الْجَرِينِ ، وَزَكَاةُ الدَّيْنِ بِعَدَمِ تَلَفِهِ بِيَدِهِ ( وَعَنْهُ : أَنَّهَا تَسْقُطُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ : وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى سَبِيلِ الْمُوَاسَاةِ ، فَلَا يَجِبُ عَلَى وَجْهٍ يَجِبُ أَدَاؤُهَا مَعَ عَدَمِ الْمَالِ ، وَفَقْرِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ؛ وَلِأَنَّهَا حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ، فَيَسْقُطُ بِتَلَفِهَا مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ كَالْوَدِيعَةِ ، وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ : إِنْ عَلِقَتْ بِالذِّمَّةِ ، لَمْ يَسْقُطْ ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ ، وَقَالَ الْمَجْدُ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : يَسْقُطُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الْبَاطِنَةِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبُرِيُّ : رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ 308 النَّيْسَابُورِيُّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالْمَالِ ، وَالْعَمَلِ عَلَى مَا رَوَى الْجَمَاعَةُ أَنَّهَا كَالْمَالِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث