المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ ) إِذَا كَانَتْ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ ، لِمَا فِيهَا مِنَ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ ، وَقَدْ نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي الْإِبِلِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ ( فِي غَيْرِ هَذَا ) إِذِ التَّبِيعُ مَكَانَ التَّبِيعَةِ ؛ لِلنَّصِّ السَّابِقِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ لَحْمًا فَتُعَادِلُ الْأُنُوثَةَ ( إِلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ، وَيَرْعَى الشَّجَرَ فَيُجْزِئُ بِنَفْسِهِ ، وَيَرِدُ الْمَاءَ ، لَكِنْ لَيْسَ بِأَصْلٍ لِكَوْنِهِ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِهَا ، بِخِلَافِ التَّبِيعِ فَيُجْزِئُ فِي الثَّلَاثِينَ ، وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالسِّتِّينَ ، وَأَمَّا الْأَرْبَعُونَ وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالثَّمَانِينَ ، فَلَا يُجْزِئُ فِي فَرْضِهَا إِلَّا الْإِنَاثُ لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا ، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْمُسِنَّةِ تَبِيعَيْنِ ، فَيُجْزِئُ ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا ، فَيُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الْغَنَمِ وَجْهًا وَاحِدًا ) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ ، فَلَا يُكَلَّفُهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ ، وَقِيلَ : لَا فَيُخْرِجُ أُنْثَى بِقِيمَةِ 320 الذَّكَرِ ( وَ ) يُجْزِئُ ( مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) هَذَا الْمَذْهَبُ جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا سَبَقَ .
الثَّانِي : لَا يُجْزِئُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَصَّ عَلَى الْأُنْثَى ؛ وَهِيَ أَفْضَلُ ، فَفِي الْعُدُولِ عَنْهَا عُدُولٌ عَنِ الْمَنْصُوصِ ، وَصَحَّحَ فِي " الْكَافِي " ، وَ " الشَّرْحِ " الْإِجْزَاءَ فِي الْبَقَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَوَّزْنَا الذَّكَرَ فِي الْغَنَمِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي زَكَاتِهَا مَعَ وُجُودِ الْإِنَاثِ ، فَالْبَقَرُ الَّتِي فِيهَا مَدْخَلٌ أَوْلَى .
وَفِي الْإِبِلِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : يُجْزِئُ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ .
وَالثَّانِي : لَا يُجْزِئُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى إِخْرَاجِ ابْنِ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَفِيهِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ النِّصَابَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا يُخْرِجُ أُنْثَى نَاقِصَةً بِقَدْرِ قِيمَةِ الذَّكَرِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُخْرِجُ ابْنَ لَبُونٍ عَنِ النِّصَابَيْنِ ، وَيَكُونُ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ ، وَنَصَّ عَلَى الْأُنْثَى مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ( وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ : وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا . . . الْخَبَرَ ، وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُهَا ، فَإِذَا أَبْدَلَ الْكِبَارَ بِالصِّغَارِ أَوْ بِمَوْتِ الْإِنَاثِ ، وَتَبَقَّى الصِّغَارُ ، وَهَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً ، وَهَذَا فِي الْغَنَمِ دُونَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، فَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُهُ فُصْلَانَ وَعَجَاجِيلَ ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنَ الْكِبَارِ ، وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ ، ثُمَّ تُقَوَّمُ الصِّغَارُ ، وَيُؤْخَذُ عَنْهَا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى إِحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدَةً ، وَالتَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ مَكَانَهُ زِيَادَةُ السِّنِّ ، ( وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً ، وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُكَلَّفَ غَيْرَ الَّذِي فِي مَالِهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِقِلَّةِ الْعَيْبِ وَكَثْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَأْتِي عَلَى ذَلِكَ ، 321 لِكَوْنِ أَنَّ الْمُخْرَجَ وَسَطُ الْقِيمَةِ ، ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يُؤْخَذُ ) فِيهِمَا ( إِلَّا كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ ) لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ : لَا يَأْخُذُ مَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ . قَالَ الْقَاضِي : وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ : ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ لِقَوْلِ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَمَرَنِي أَنْ لَا آخُذُ مِنْ رَاضِعٍ شَيْئًا ، إِنَّمَا حَقُّنَا فِي الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ " ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ : اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ، وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ ، وَكَشَاةِ الْإِبِلِ . فَعَلَى هَذَا يُكَلَّفُ سَوَاءً كَبِيرَةٌ أَوْ صَحِيحَةٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْفَرْضِ لِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ ، وَالْأَوَّلُ أَشَهَرُ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى النَّوْعَيْنِ ، وَشَاةُ الْإِبِلِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ ، فَلَا يَرْتَفِقُ الْمَالِكُ ، وَهُنَا مِنْ جِنْسِهِ ، فَهُوَ كَالْحُبُوبِ ( فَإِنْ اجْتَمَعَ ) فِي النِّصَابِ ( صِغَارٌ وَكِبَارٌ ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَالْكَرِيمَةِ لِقَوْلِهِ : " وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ " ؛ لِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ ، فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ إِذَا كَانَ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ عَشَرَةً ، وَجَبَ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ، هَذَا مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى ، وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى ، فَشَاةٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ ، وَبِالْعَكْسِ قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ ( وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَالْبَخَاتِيِّ ) ، الْوَاحِدُ : بُخْتِيٌّ ، وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةٌ ، قَالَ عِيَاضٌ : هِيَ إِبِلٌ غِلَاظٌ ذَوَاتُ سَنَامَيْنِ ( وَالْعِرَابِ ) هِيَ جُرْدٌ مُلْسٌ حِسَانُ الْأَلْوَانِ كَرِيمَةٌ ( وَالْبَقَرِ ، وَالْجَوَامِيسِ ) وَاحِدُهَا : جَامُوسٌ ، قَالَ مَوْهُوبٌ : هُوَ أَعْجَمِيٌّ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ ( وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ، أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ ) وَاحِدُهَا : كَرِيمٌ ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ : " وَاتَّقِ 322 كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ " أَنَّهَا جَمْعُ كَرِيمَةٍ ؛ وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِلْكَمَالِ الْمُمْكِنِ فِي حَقِّهَا مِنْ غَزَارَةِ لَبَنٍ أَوْ جِمَالِ صُورَةٍ أَوْ كَثْرَةِ لَحْمٍ أَوْ صُوفٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يَخْتَصُّهَا مَالِكُهَا لِنَفْسِهِ وَيُؤْثِرُهَا ( وَلِئَامٌ ) وَاحِدٌهَا لَئِيمَةٌ ؛ وَهِيَ ضِدُّ الْكَرِيمَةِ ( وَسِمَانٌ ، وَمَهَازِيلُ ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي هَزِيلَةٍ بِقِيمَةِ سَمِينَةٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَحَبَّ ، سَوَاءٌ دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ أَوْ لَا ، لَكِنْ مِنْ كِرَامٍ وَسِمَانٍ ، وَضِدُّهُمَا يُخْرِجُ وَسَطًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ السَّاعِي ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ مِنْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ ، يُخَيَّرُ السَّاعِيَ لِاتِّحَادِ الْوَاجِبِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو بَكْرٍ الْقِيمَةَ فِي النَّوْعَيْنِ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ ظَاهِرٌ . نَقَلَ حَنْبَلٌ : وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا عَدَدًا ، وَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُهُ ضَمَّ أَنْوَاعِ الْجِنْسِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ ، وَخَرَجَ بِهِ الْخِرَقِيُّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا أَخْرَجَ عَنِ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ ، جَازَ إِنْ لَمْ يُنْقِصْ قِيمَةَ الْمُخْرَجِ عَنِ النَّوْعِ الْوَاجِبِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَوْ نَقَصَتْ ، وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ هُنَا مُطْلَقًا كَغَيْرِ الْجِنْسِ .
الثَّانِي : لَا يُجْزِئُ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَصَّ عَلَى الْأُنْثَى ؛ وَهِيَ أَفْضَلُ ، فَفِي الْعُدُولِ عَنْهَا عُدُولٌ عَنِ الْمَنْصُوصِ ، وَصَحَّحَ فِي " الْكَافِي " ، وَ " الشَّرْحِ " الْإِجْزَاءَ فِي الْبَقَرِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَوَّزْنَا الذَّكَرَ فِي الْغَنَمِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي زَكَاتِهَا مَعَ وُجُودِ الْإِنَاثِ ، فَالْبَقَرُ الَّتِي فِيهَا مَدْخَلٌ أَوْلَى .
وَفِي الْإِبِلِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : يُجْزِئُ لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ .
وَالثَّانِي : لَا يُجْزِئُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى إِخْرَاجِ ابْنِ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَفِيهِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ النِّصَابَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا يُخْرِجُ أُنْثَى نَاقِصَةً بِقَدْرِ قِيمَةِ الذَّكَرِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُخْرِجُ ابْنَ لَبُونٍ عَنِ النِّصَابَيْنِ ، وَيَكُونُ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ ، وَنَصَّ عَلَى الْأُنْثَى مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ( وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ : وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا . . . الْخَبَرَ ، وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُهَا ، فَإِذَا أَبْدَلَ الْكِبَارَ بِالصِّغَارِ أَوْ بِمَوْتِ الْإِنَاثِ ، وَتَبَقَّى الصِّغَارُ ، وَهَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً ، وَهَذَا فِي الْغَنَمِ دُونَ الْإِبِلِ ، وَالْبَقَرِ ، فَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُهُ فُصْلَانَ وَعَجَاجِيلَ ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنَ الْكِبَارِ ، وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ ، ثُمَّ تُقَوَّمُ الصِّغَارُ ، وَيُؤْخَذُ عَنْهَا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى إِحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدَةً ، وَالتَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ مَكَانَهُ زِيَادَةُ السِّنِّ ، ( وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ ) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً ، وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُكَلَّفَ غَيْرَ الَّذِي فِي مَالِهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِقِلَّةِ الْعَيْبِ وَكَثْرَتِهِ ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَأْتِي عَلَى ذَلِكَ ، 321 لِكَوْنِ أَنَّ الْمُخْرَجَ وَسَطُ الْقِيمَةِ ، ( وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يُؤْخَذُ ) فِيهِمَا ( إِلَّا كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ ) لِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ : لَا يَأْخُذُ مَا يَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ . قَالَ الْقَاضِي : وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ ، وَذَكَرَهُ الْحُلْوَانِيُّ : ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ لِقَوْلِ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَمَرَنِي أَنْ لَا آخُذُ مِنْ رَاضِعٍ شَيْئًا ، إِنَّمَا حَقُّنَا فِي الثَّنِيَّةِ وَالْجَذَعَةِ " ، وَلِقَوْلِ عُمَرَ : اعْتَدَّ عَلَيْهِمْ بِالسَّخْلَةِ ، وَلَا تَأْخُذْهَا مِنْهُمْ ، وَكَشَاةِ الْإِبِلِ . فَعَلَى هَذَا يُكَلَّفُ سَوَاءً كَبِيرَةٌ أَوْ صَحِيحَةٌ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْفَرْضِ لِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ ، وَالْأَوَّلُ أَشَهَرُ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا اشْتَمَلَ عَلَى النَّوْعَيْنِ ، وَشَاةُ الْإِبِلِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ ، فَلَا يَرْتَفِقُ الْمَالِكُ ، وَهُنَا مِنْ جِنْسِهِ ، فَهُوَ كَالْحُبُوبِ ( فَإِنْ اجْتَمَعَ ) فِي النِّصَابِ ( صِغَارٌ وَكِبَارٌ ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَالْكَرِيمَةِ لِقَوْلِهِ : " وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ " ؛ لِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ ، فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ إِذَا كَانَ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ عَشَرَةً ، وَجَبَ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ، هَذَا مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى ، وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى ، فَشَاةٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ ، وَبِالْعَكْسِ قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ ( وَإِنْ كَانَ نَوْعَيْنِ كَالْبَخَاتِيِّ ) ، الْوَاحِدُ : بُخْتِيٌّ ، وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةٌ ، قَالَ عِيَاضٌ : هِيَ إِبِلٌ غِلَاظٌ ذَوَاتُ سَنَامَيْنِ ( وَالْعِرَابِ ) هِيَ جُرْدٌ مُلْسٌ حِسَانُ الْأَلْوَانِ كَرِيمَةٌ ( وَالْبَقَرِ ، وَالْجَوَامِيسِ ) وَاحِدُهَا : جَامُوسٌ ، قَالَ مَوْهُوبٌ : هُوَ أَعْجَمِيٌّ تَكَلَّمَتْ بِهِ الْعَرَبُ ( وَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ، أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ ) وَاحِدُهَا : كَرِيمٌ ، وَذَكَرَ عِيَاضٌ فِي قَوْلِهِ : " وَاتَّقِ 322 كَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ " أَنَّهَا جَمْعُ كَرِيمَةٍ ؛ وَهِيَ الْجَامِعَةُ لِلْكَمَالِ الْمُمْكِنِ فِي حَقِّهَا مِنْ غَزَارَةِ لَبَنٍ أَوْ جِمَالِ صُورَةٍ أَوْ كَثْرَةِ لَحْمٍ أَوْ صُوفٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يَخْتَصُّهَا مَالِكُهَا لِنَفْسِهِ وَيُؤْثِرُهَا ( وَلِئَامٌ ) وَاحِدٌهَا لَئِيمَةٌ ؛ وَهِيَ ضِدُّ الْكَرِيمَةِ ( وَسِمَانٌ ، وَمَهَازِيلُ ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ ) ؛ لِأَنَّهَا مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ، وَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي هَزِيلَةٍ بِقِيمَةِ سَمِينَةٍ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَحَبَّ ، سَوَاءٌ دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ أَوْ لَا ، لَكِنْ مِنْ كِرَامٍ وَسِمَانٍ ، وَضِدُّهُمَا يُخْرِجُ وَسَطًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ السَّاعِي ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ مِنْ ضَأْنٍ وَمَعْزٍ ، يُخَيَّرُ السَّاعِيَ لِاتِّحَادِ الْوَاجِبِ ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ أَبُو بَكْرٍ الْقِيمَةَ فِي النَّوْعَيْنِ ، قَالَ الْمَجْدُ : وَهُوَ ظَاهِرٌ . نَقَلَ حَنْبَلٌ : وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا عَدَدًا ، وَقَدْ تَضَمَّنَ كَلَامُهُ ضَمَّ أَنْوَاعِ الْجِنْسِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ ، وَخَرَجَ بِهِ الْخِرَقِيُّ فِي الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعًا .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا أَخْرَجَ عَنِ النِّصَابِ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ مَا لَيْسَ فِي مَالِهِ مِنْهُ ، جَازَ إِنْ لَمْ يُنْقِصْ قِيمَةَ الْمُخْرَجِ عَنِ النَّوْعِ الْوَاجِبِ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَوْ نَقَصَتْ ، وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ هُنَا مُطْلَقًا كَغَيْرِ الْجِنْسِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث