المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثالث
( وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْإِحْرَامُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ حَقِّهِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ ، ( وَلَا لِلْمَرْأَةِ الْإِحْرَامُ نَفْلًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ) لِتَفْوِيتِ حَقِّهِ ، وَقَيَّدَهُ بِالنَّفْلِ مِنْهَا دُونَ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَجٌّ بِحَالٍ بِخِلَافِهَا قَالَهُ ابْنُ الْمَنْجَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ نَذَرَهُ لَزِمَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ ; لِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ ، وَصَحَّ نَذْرُهُ كَالْحُرِّ ، لَكِنْ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَذْرُهُ بِإِذْنِهِ فِي رِوَايَةٍ ، وَفِي أُخْرَى : لَا ; لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ ، وَقِيلَ : إِنْ كَانَ عَلَى الْفَوْرِ لَمْ يَمْنَعْهُ ( فَإِنْ فَعَلَا ) انْعَقَدَ إِحْرَامُهَا ; لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ فَصَحَّتْ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَالصَّوْمِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ يَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ إِحْرَامِهِ لِغَصْبِهِ نَفْسَهُ فَيَكُونُ قَدْ حَجَّ فِي بَدَنِ غَصْبٍ ، فَهُوَ آكَدُ مِنَ الْحَجِّ بِمَالٍ غَصْبٍ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهَذَا مُتَوَجِّهٌ لَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ فَيَكُونُ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَصَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ ( فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ; لِأَنَّ حَقَّهُمَا لَازِمٌ فَمَلَكَا إِخْرَاجَهُمَا مِنْهُ كَالِاعْتِكَافِ . وَفِي " الْمُغْنِي " وَ " الشَّرْحِ " فِي الْعَبْدِ كَالصَّوْمِ الْمُضِرِّ بِبَدَنِهِ ، وَلَا يَفُوتُ بِهِ حَقٌّ . وَالثَّانِيَةُ - وَنَقَلَهَا وَاخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ - : أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا ، وَعَلَى الْأَوَّلِ : لَوْ حَلَّلَهَا فَلَمْ تَقْبَلْ ، أَثِمَتْ ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا ، ( وَيَكُونَانِ كَالْمُحْصَرِ ) لِأَنَّهُمَا فِي مَعْنَاهُ ، ( وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنِهِ لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُمَا ) ; لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ ، وَكَنِكَاحٍ ، وَإِعَارَةٍ كَرَهْنٍ . وَعَنْهُ : لَهُ تَحْلِيلُ الْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ مَنَافِعَ نَفْسِهِ ، فَمَلَكَ 90 الرُّجُوعَ فِيهَا كَالْمُعِيرِ ، وَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ إِحْرَامٍ ، وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَا بِنَذْرٍ أُذِنَ فِيهِ لَهُمَا أَوْ لَمْ يُأْذَنْ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ ، وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ بِرُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ إِذْنِهِ ، فَكَمَا لَوْ لَمْ يَأْذَنْ ، وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي عَزْلِ الْوَكِيلِ قَبْلَ عِلْمِهِ ، وَإِنْ بَاعَهُ فَمُشْتَرِيهِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ ، وَلَهُ الْفَسْخُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَ بَائِعُهُ تَحْلِيلَهُ فَيُحَلِّلُهُ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ كَالْحُرِّ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَيَصِحُّ فِي رِقِّهِ لِلُزُومِهِ لَهُ كَالنَّذْرِ بِخِلَافِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ ; لِأَنَّ إِذْنَهُ فِيهِ إِذْنٌ فِي مُوجِبِهِ ، وَمِنْ مُوجِبِهِ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ فَفِي مَنْعِهِ مِنَ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ كَالنَّذْرِ ، وَفِي لُزُومِهِ الْقَضَاءُ لِفَوَاتٍ أَوْ إِحْصَارٍ الْخِلَافُ كَالْحُرِّ ، وَإِنْ عُتِقَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ خَالَفَ فَكَالْحُرِّ فَإِنْ عُتِقَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُدْرِكُ بِهِ حَجَّةَ الْفَرْضِ مَضَى فِيهَا ، وَأَجْزَأَهُ عَنِ الْفَرْضِ ، وَالْقَضَاءِ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ ، وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ حَيَاتِهِ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ ، وَإِنْ تَحَلَّلَ بِحَصْرٍ أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ ، وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ . ذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ " وَحُكْمُ الصَّبِيِّ فِي الْقَضَاءِ لِفَوَاتٍ أَوْ إِحْصَارٍ ، وَصِحَّتُهُ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِجْزَاؤُهُ عَنْهُ ، وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَالْعَبْدِ .
تَنْبِيهٌ : إِذَا أَفْسَدَ الْعَبْدُ حَجَّهُ بِالْوَطْءِ لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ كَالْحُرِّ ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، وَيَصِحُّ فِي رِقِّهِ لِلُزُومِهِ لَهُ كَالنَّذْرِ بِخِلَافِ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إِنْ كَانَ شُرُوعُهُ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ ; لِأَنَّ إِذْنَهُ فِيهِ إِذْنٌ فِي مُوجِبِهِ ، وَمِنْ مُوجِبِهِ قَضَاءُ مَا أَفْسَدَهُ عَلَى الْفَوْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ فَفِي مَنْعِهِ مِنَ الْقَضَاءِ وَجْهَانِ كَالنَّذْرِ ، وَفِي لُزُومِهِ الْقَضَاءُ لِفَوَاتٍ أَوْ إِحْصَارٍ الْخِلَافُ كَالْحُرِّ ، وَإِنْ عُتِقَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ لَزِمَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَإِنْ خَالَفَ فَكَالْحُرِّ فَإِنْ عُتِقَ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُدْرِكُ بِهِ حَجَّةَ الْفَرْضِ مَضَى فِيهَا ، وَأَجْزَأَهُ عَنِ الْفَرْضِ ، وَالْقَضَاءِ خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ ، وَيَلْزَمُهُ حُكْمُ حَيَاتِهِ كَحُرٍّ مُعْسِرٍ ، وَإِنْ تَحَلَّلَ بِحَصْرٍ أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ ، وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ . ذَكَرَهُ فِي " الْفُصُولِ " وَحُكْمُ الصَّبِيِّ فِي الْقَضَاءِ لِفَوَاتٍ أَوْ إِحْصَارٍ ، وَصِحَّتُهُ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْقَضَاءِ بَعْدَ بُلُوغِهِ إِجْزَاؤُهُ عَنْهُ ، وَعَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَالْعَبْدِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith