بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
page 111 · printed p. 101
الْبَابُ الْخَامِسُ .
[ اشْتِرَاطُ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ ]
- وَأَمَّا الطَّهَارَةُ مِنَ النَّجَسِ فَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فَيَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ أَيْ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا .
وَمَنْ قَالَ : إِنَّهَا فَرْضٌ بِإِطْلَاقٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ إِنَّهَا فَرْضٌ فِي الصَّلَاةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَقُولَ ذَلِكَ ; وَحَكَى عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي حَالِ الْقُدْرَةِ ، وَالذِّكْرِ ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ : إِنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا .
وَالَّذِي حَكَاهُ مِنْ أَنَّهَا شَرْطٌ لَا يَتَخَرَّجُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ غُسْلَ النَّجَاسَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، وَإِنَّمَا يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ مَعَ الذِّكْرِ 101 وَالْقُدْرَةِ ، وَقَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ ، وَعُرِفَ هُنَالِكَ أَسْبَابُ الْخِلَافِ فِيهَا ، وَإِنَّمَا الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ هَهُنَا الْكَلَامُ مِنْ ذَلِكَ :
هَلْ مَا هُوَ فَرْضٌ مُطْلَقٌ مِمَّا يَقَعُ فِي الصَّلَاةِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا فِي الصَّلَاةِ أَمْ لَا ؟ وَالْحَقُّ أَنَّ الشَّيْءَ الْمَأْمُورَ بِهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ شَيْءٍ مَا آخَرَ مَأْمُورٍ بِهِ ، وَإِنْ وَقَعَ فِيهِ إِلَّا بِأَمْرٍ آخَرَ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي الشَّيْءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ شَيْءٍ مَا إِلَّا بِأَمْرٍ آخَرَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith