بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 134
الْفَصْلُ الثَّانِي
فِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ الْإِمَامَةِ ، وَمَنْ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ ، وَأَحْكَامِ الْإِمَامِ الْخَاصَّةِ بِهِ
وَفِي هَذَا الْفَصْلِ مَسَائِلُ أَرْبَعٌ :
الْمَسْأَلَةُ الأُولَى
[ أَوْلَى النَّاسِ بِالْإِمَامَةِ ]
اخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَوْلَى بِالْإِمَامَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَفْقَهُهُمْ لَا أَقْرَؤُهُمْ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَحْمَدُ : يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ .
وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الِاخْتِلَافِ : اخْتِلَافُهُمْ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : - " ۝ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً ، فَأَقْدَمُهُمْ إِسْلَامًا ، وَلَا يَؤُمُّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدُ فِي بَيْتِهِ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ " وَهُوَ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ لَكِنِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَفْهُومِهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ فَهِمَ مِنَ الْأَقْرَأِ هَهُنَا الْأَفْقَهَ ; لِأَنَّهُ زَعَمَ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْفِقْهِ فِي الْإِمَامَةِ أَمَسُّ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْقِرَاءَةِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْأَقْرَأَ مِنَ الصَّحَابَةِ كَانَ هُوَ الْأَفْقَهَ ضَرُورَةً ، وَذَلِكَ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ النَّاسُ الْيَوْمَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith