بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 137
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
إِمَامَةُ الْمَرْأَةِ
اخْتَلَفُوا فِي إِمَامَةِ الْمَرْأَةِ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الرِّجَالَ ، وَاخْتَلَفُوا فِي إِمَامَتِهَا النِّسَاءَ ، فَأَجَازَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ ، وَمَنَعَ ذَلِكَ مَالِكٌ ، وَشَذَّ أَبُو ثَوْرٍ ، وَالطَّبَرِيُّ ، فَأَجَازَا إِمَامَتَهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَإِنَّمَا اتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى مَنْعِهَا أَنْ تَؤُمَّ الرِّجَالَ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ جَائِزًا لَنُقِلَ ذَلِكَ عَنِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، وَلِأَنَّهُ أَيْضًا لَمَّا كَانَتْ سُنَّتُهُنَّ فِي الصَّلَاةِ التَّأْخِيرَ عَنِ الرِّجَالِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ يَجُوزُ لَهُنَّ التَّقَدُّمُ عَلَيْهِمْ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " ۝ أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ " ، وَلِذَلِكَ أَجَازَ بَعْضُهُمْ إِمَامَتَهَا النِّسَاءَ إِذْ كُنَّ مُتَسَاوِيَاتٍ فِي الْمَرْتَبَةِ فِي الصَّلَاةِ ، مَعَ أَنَّهُ أَيْضًا نُقِلَ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، وَمَنْ أَجَازَ إِمَامَتَهَا ، فَإِنَّمَا ذَهَبَ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ وَرَقَةَ " ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَزُورُهَا فِي بَيْتِهَا وَجَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا " وَفِي هَذَا الْبَابِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ ( أَعْنِي : مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الصِّفَاتِ الْمُشْتَرَطَةِ فِي الْإِمَامِ ) تَرَكْنَا ذِكْرَهَا لِكَوْنِهَا مَسْكُوتًا عَنْهَا فِي الشَّرْعِ .
قَالَ الْقَاضِي : وَقَصْدُنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ الْمَسَائِلِ الْمَسْمُوعَةِ أَوْ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ قَرِيبٌ بِالْمَسْمُوعِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith