بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
page 182 · printed p. 160
[ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الْقَوَاعِدِ ]
[ مَتَى يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ حُكْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ ]
وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ مِنَ الْمَسَائِلِ الْأُوَلِ ، وَهِيَ مَتَى يَلْزَمُ الْمَأْمُومَ حُكْمُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الِاتِّبَاعِ ؟ فَإِنَّ فِيهَا مَسَائِلَ : إِحْدَاهَا : مَتَى يَكُونُ مُدْرِكًا لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ ؟ 160 وَالثَّانِيَةُ : مَتَى يَكُونُ مُدْرِكًا مَعَهُ لِحُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ ( أَعْنِي سَهْوَ الْإِمَامِ ) وَالثَّالِثَةُ : مَتَى يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ الدَّاخِلَ وَرَاءَ إِمَامٍ يُتِمُّ الْإِتْمَامَ إِذَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ بَعْضَهَا ؟
[ الْمَسْأَلَةُ الأُولَى ]
[ مَتَى يُدْرِكُ الْمَأْمُومُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ ]
فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الأُولَى : فَإِنَّ قَوْمًا قَالُوا : إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْجُمُعَةَ ، وَيَقْضِي رَكْعَةً ثَانِيَةً ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَالشَّافِعِيِّ ، فَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ صَلَّى ظُهْرًا أَرْبَعًا .
وَقَوْمٌ قَالُوا : بَلْ يَقْضِي رَكْعَتَيْنِ أَدْرَكَ مِنْهَا مَا أَدْرَكَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذَا : هُوَ مَا يُظَنُّ مِنَ التَّعَارُضِ بَيْنَ عُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " ، وَبَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " فَإِنَّهُ مَنْ صَارَ إِلَى عُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - " ۝ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا " أَوْجَبَ أَنْ يَقْضِيَ رَكْعَتَيْنِ ، وَإِنْ أَدْرَكَ مِنْهَا أَقَلَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَنْ كَانَ الْمَحْذُوفُ عِنْدَهُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " أَيْ فَقَدْ أَدْرَكَ حُكْمَ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ : دَلِيلُ الْخِطَابِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ فَلَمْ يُدْرِكْ حُكْمَ الصَّلَاةِ وَالْمَحْذُوفُ فِي هَذَا الْقَوْلِ مُحْتَمِلٌ ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ فَضْلُ الصَّلَاةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَقْتُ الصَّلَاةِ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ حُكْمُ الصَّلَاةِ ، وَلَعَلَّهُ لَيْسَ هَذَا الْمَجَازُ فِي أَحَدِهِمَا أَظْهَرَ مِنْهُ فِي الثَّانِي ، فَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ كَانَ مِنْ بَابِ الْمُجْمَلِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي حُكْمًا ، وَكَانَ الْآخَرُ بِالْعُمُومِ أَوْلَى ، وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ أَظْهَرُ فِي أَحَدِ هَذِهِ الْمَحْذُوفَاتِ ، وَهُوَ مَثَلًا الْحُكْمُ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَذَا الظَّاهِرُ مُعَارِضًا لِلْعُمُومِ ، إِلَّا مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ ، وَالْعُمُومُ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ الْخِطَابِ عِنْدَ الْجَمِيعِ ، وَلَا سِيَّمَا الدَّلِيلُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الْمُحْتَمَلِ أَوِ الظَّاهِرِ . وَأَمَّا مَنْ يَرَى أَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ " أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ جَمِيعَ هَذِهِ الْمَحْذُوفَاتِ فَضَعِيفٌ ، وَغَيْرُ مَعْلُومٍ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ ، إِلَّا أَنْ يَتَقَرَّرَ أَنَّ هُنَالِكَ اصْطِلَاحًا عُرْفِيًّا أَوْ شَرْعِيًّا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith