بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
page 384 · printed p. 351
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ
[ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ في مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ]
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ عَلَى أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَنْحَرَ ابْنَهُ فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ مَالِكٌ : يَنْحَرُ جَزُورًا فِدَاءً لَهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَنْحَرُ شَاةً ، وَهُوَ أَيْضًا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ يَنْحَرُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُهْدِي دِيَتَهُ ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ يَحُجُّ بِهِ ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ ، وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ .
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ : قِصَّةُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( أَعْنِي : هَلْ مَا تَقَرَّبَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ هُوَ لَازِمٌ لِلْمُسْلِمِينَ 351 أَمْ لَيْسَ بِلَازِمٍ ؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ شَرْعٌ خُصَّ بِهِ إِبْرَاهِيمُ قَالَ : لَا يَلْزَمُ النَّذْرُ . وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ لَازِمٌ لَنَا قَالَ : النَّذْرُ لَازِمٌ . وَالْخِلَافُ فِي : هَلْ يَلْزَمُنَا شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا مَشْهُورٌ ، لَكِنْ يَتَطَرَّقُ إِلَى هَذَا خِلَافٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ هَذَا الْفِعْلِ أَنَّهُ كَانَ خَاصًّا بِإِبْرَاهِيمَ ، وَلَمْ يَكُنْ شَرْعًا لِأَهْلِ زَمَانِهِ ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ هَلْ هُوَ شَرْعٌ لَنَا أَمْ لَيْسَ بِشَرْعٍ ؟ .
وَالَّذِينَ قَالُوا : إِنَّهُ شَرْعٌ ; إِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْوَاجِبِ فِي ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ اخْتِلَافِهِمْ أَيْضًا فِي هَلْ يُحْمَلُ الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْوَاجِبِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، أَمْ يُحْمَلُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرَبِ الْإِسْلَامِيَّةِ ، وَذَلِكَ إِمَّا صَدَقَةٌ بِدِيَتِهِ ، وَإِمَّا حَجٌّ بِهِ ، وَإِمَّا هَدْيُ بَدَنَةٍ .
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا : مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، فَذَهَبُوا إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith