بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
الصفحة 545 · ص. المطبوع 496
كِتَابُ الْبُيُوعِ
الْكَلَامُ فِي الْبُيُوعِ يَنْحَصِرُ فِي خَمْسِ جُمَلٍ : فِي مَعْرِفَةِ أَنْوَاعِهَا . وَفِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فِي وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْهَا . وَفِي مَعْرِفَةِ شُرُوطِ الْفَسَادِ . وَفِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْبُيُوعِ الصَّحِيحَةِ . وَفِي مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ .
فَنَحْنُ نَذْكُرُ أَنْوَاعَ الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ ، ثُمَّ نَذْكُرُ شُرُوطَ الْفَسَادِ وَالصِّحَّةِ فِي وَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنْهَا ، وَأَحْكَامُ بُيُوعِ الصِّحَّةِ ، وَأَحْكَامُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ .
وَلَمَّا كَانَتْ أَسْبَابُ الْفَسَادِ وَالصِّحَّةِ فِي الْبُيُوعِ مِنْهَا عَامَّةٌ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ أَوْ لِأَكْثَرِهَا وَمِنْهَا خَاصَّةٌ ، وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ فِي أَحْكَامِ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ اقْتَضَى النَّظَرُ الصِّنَاعِيُّ أَنْ نَذْكُرَ الْمُشْتَرِكَ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْأَرْبَعَةِ ( أَعْنِي : الْعَامَّ مِنْ أَسْبَابِ الْفَسَادِ وَأَسْبَابِ الصِّحَّةِ وَأَحْكَامِ الصِّحَّةِ وَأَحْكَامِ الْفَسَادِ لِجَمِيعِ الْبُيُوعِ ) ، ثُمَّ نَذْكُرُ الْخَاصَّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ بِوَاحِدٍ وَاحِدٍ مِنَ الْبُيُوعِ ، فَيَنْقَسِمُ هَذَا الْكِتَابُ بِاضْطِرَارٍ إِلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ : 496 الْجُزْءُ الْأَوَّلُ : تُعْرَفُ فِيهِ أَنْوَاعُ الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ . وَالثَّانِي : تُعْرَفُ فِيهِ أَسْبَابُ الْفَسَادِ الْعَامَّةِ فِي الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ أَيْضًا ( أَعْنِي : فِي كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرِهَا ) إِذْ كَانَتْ أَعْرَفَ مِنْ أَسْبَابِ الصِّحَّةِ . الثَّالِثُ : تُعْرَفُ فِيهِ أَسْبَابُ الصِّحَّةِ فِي الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ أَيْضًا . الرَّابِعُ : نَذْكُرُ فِيهِ أَحْكَامَ الْبُيُوعِ الصَّحِيحَةِ ، ( أَعْنِي : الْأَحْكَامَ الْمُشْتَرَكَةَ لِكُلِّ الْبُيُوعِ الصَّحِيحَةِ أَوْ لِأَكْثَرِهَا ) . الْخَامِسُ : نَذْكُرُ فِيهِ أَحْكَامَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ الْمُشْتَرَكَةِ ( أَعْنِي : إِذَا وَقَعَتْ ) . السَّادِسُ : نَذْكُرُ فِيهِ نَوْعًا نَوْعًا مِنَ الْبُيُوعِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنَ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ وَأَحْكَامِهَا .
الْجُزْءُ الْأَوَّلُ [ أَنْوَاعُ الْبُيُوعِ الْمُطْلَقَةِ ] إِنَّ كُلَّ مُعَامَلَةٍ وُجِدَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، فَلَا يَخْلُو أَنْ تَكُونَ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، أَوْ عَيْنًا بِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ ، أَوْ ذِمَّةٍ بِذِمَّةٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ إِمَّا نَسِيئَةٌ وَإِمَّا نَاجِزٌ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ أَيْضًا إِمَّا نَاجِزٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَإِمَّا نَسِيئَةٌ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَإِمَّا نَاجِزٌ مِنَ الطَّرَفِ الْوَاحِدِ نَسِيئَةٌ مِنَ الطَّرَفِ الْآخَرِ ، فَتَكُونُ كُلُّ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ تِسْعَةٌ .
فَأَمَّا النَّسِيئَةُ مِنَ الطَّرَفَيْنِ فَلَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ لَا فِي الْعَيْنِ وَلَا فِي الذِّمَّةِ ، لِأَنَّهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ .
وَأَسْمَاءُ هَذِهِ الْبُيُوعِ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ صِفَةِ الْعَقْدِ وَحَالِ الْعَقْدِ; وَمِنْهَا مَا يَكُونُ مِنْ قِبَلِ صِفَةِ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا إِذَا كَانَتْ عَيْنًا بِعَيْنٍ فَلَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا بِمَثْمُونٍ ، أَوْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ ، فَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا بِثَمَنٍ سُمِّيَ صَرْفًا ، وَإِنْ كَانَتْ ثَمَنًا بِمَثْمُونٍ سُمِّيَ بَيْعًا مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ مَثْمُونًا بِمَثْمُونٍ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي تُقَالُ بَعْدُ ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا بِذِمَّةٍ سُمِّيَ سَلَمًا ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ سُمِّيَ بَيْعَ خِيَارٍ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُرَابَحَةِ سُمِّيَ بَيْعَ مُرَابَحَةٍ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمُزَايَدَةِ سُمِّيَ بَيْعَ مُزَايَدَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث