بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
page 581
[ بَابٌ ] .
[ فِي طَرْءِ الزِّيَادَةِ ] .
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ فِي الْمَبِيعِ ( أَعْنِي : الْمُتَوَلِّدَةُ الْمُنْفَصِلَةُ مِنْهُ ) ، فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا :
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ : إِلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ فِي الرَّدِّ ، وَأَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي لِعُمُومِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ " .
وَأَمَّا مَالِكٌ : فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْوَلَدَ فَقَالَ : يَرُدُّ لِلْبَائِعِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا الرَّدُّ الزَّائِدُ مَعَ الْأَصْلِ أَوِ الْإِمْسَاكُ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الزَّوَائِدُ كُلُّهَا تَمْنَعُ الرَّدَّ ، وَتُوجِبُ أَرْشَ الْعَيْبِ إِلَّا الْغَلَّةَ وَالْكَسْبَ . وَحُجَّتُهُ أَنَّ مَا تَوَلَّدَ عَنِ الْمَبِيعِ دَاخِلٌ فِي الْعَقْدِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ رَدُّهُ وَرَدُّ مَا تَوَلَّدَ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ فَوْتًا يَقْتَضِي أَرْشَ الْعَيْبِ إِلَّا مَا نَصَّصَهُ الشَّرْعُ مِنَ الْخَرَاجِ ، وَالْغَلَّةِ .
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْحَادِثَةُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ غَيْرُ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْهُ : فَإِنَّهَا إِنْ كَانَتْ مِثْلَ الصَّبْغِ فِي الثَّوْبِ وَالرَّقْمِ ، فَإِنَّهَا تُوجِبُ الْخِيَارَ فِي الْمَذْهَبِ : إِمَّا الْإِمْسَاكُ ، وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ، وَإِمَّا فِي الرَّدِّ ، وَكَوْنِهِ شَرِيكًا مَعَ الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الزِّيَادَةِ .
وَأَمَّا النَّمَاءُ فِي الْبَدَنِ مِثْلُ السِّمَنِ : فَقَدْ قِيلَ فِي الْمَذْهَبِ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي ، وَقِيلَ : لَا يَثْبُتُ ، وَكَذَلِكَ النَّقْصُ الَّذِي هُوَ الْهُزَالُ ، فَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ فِي حُكْمِ التَّغْيِيرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith