بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
557 الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ .
[ وَزْنُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ] .
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ جَائِزَةٌ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَفِي الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ لِاتِّفَاقِ الْوَزْنِ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ صِفَةُ الذَّهَبَيْنِ وَاحِدَةٌ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاطَلَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَخْتَلِفَ صِفَةُ الذَّهَبَيْنِ .
وَالثَّانِي أَنْ يَنْقُصَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، فَيُرِيدُ الْآخَرُ أَنْ يَزِيدَ بِذَلِكَ عَرَضًا ، أَوْ دَرَاهِمَ إِنْ كَانَتِ الْمُرَاطَلَةُ بِذَهَبٍ ، أَوْ ذَهَبًا إِنْ كَانَتِ الْمُرَاطَلَةُ بِدَرَاهِمَ .
فَذَهَبَ مَالِكٌ : أَمَّا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ ( وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ جِنْسُ الْمُرَاطَلِ بِهِمَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ) : أَنَّهُ مَتَى رَاطَلَ بِأَحَدِهِمَا بِصِنْفٍ مِنَ الذَّهَبِ الْوَاحِدِ ، وَأَخْرَجَ الْآخَرَ ذَهَبَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ وَالْآخَرُ أَرْدَأُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ مِنَ الذَّهَبَيْنِ ( أَعْنِي : الَّذِي أَخْرَجَهُ وَحْدَهُ ) أَجْوَدُ مِنَ الذَّهَبَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْرَجَهُمَا الْآخَرُ ، أَوْ أَرْدَأُ مِنْهُمَا مَعًا ، أَوْ مِثْلُ أَحَدِهِمَا وَأَجْوَدُ مِنَ الثَّانِي ، جَازَتِ الْمُرَاطَلَةُ عِنْدَهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا اخْتَلَفَ الذَّهَبَانِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَجَمِيعُ الْكُوفِيِّينَ ، وَالْبَصْرِيِّينَ : يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ .
وَعُمْدَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَنْعِهِ ذَلِكَ : الِاتِّهَامُ ، وَهُوَ مُصَيِّرٌ إِلَى الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَتَّهِمُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاطِلُ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ بَيْعَ الذَّهَبَيْنِ مُتَفَاضِلًا ، فَكَأَنَّهُ أَعْطَى جُزْءًا مِنَ الْوَسَطِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْدَإِ ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ مِنَ الْأَعْلَى ، فَيَتَذَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ إِنْسَانًا قَالَ لِآخَرَ : خُذْ مِنِّي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا وَسَطًا بِعِشْرِينَ مِنَ الْأَعْلَى ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لَنَا ، وَلَكِنْ أُعْطِيكَ عِشْرِينَ مِنَ الْأَعْلَى ، وَعَشَرَةً أَدْنَى مِنْ ذَهَبِكَ ، وَتُعْطِينِي أَنْتَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْوَسَطِ ، فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الْأَدْنَى يُقَابِلُهَا خَمْسَةٌ مِنْ ذَهَبِكَ ، وَيُقَابِلُ الْعِشْرِينَ مِنْ ذَهَبِ الْوَسَطِ الْعِشْرِينَ مِنْ ذَهَبِكَ الْأَعْلَى .
وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ : اعْتِبَارُ التَّفَاضُلِ الْمَوْجُودِ فِي الْقِيمَةِ . وَعُمْدَةُ أَبِي حَنِيفَةَ : اعْتِبَارُ وُجُودِ الْوَزْنِ مِنَ الذَّهَبَيْنِ وَرَدُّ الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ .
وَكَمَثَلِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُصَارَفَةِ الَّتِي تَكُونُ بِالْمُرَاطَلَةِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْمُصَارَفَةِ الَّتِي تَكُونُ بِالْعَدَدِ ( أَعْنِي : إِذَا اخْتَلَفَتْ جَوْدَةُ الذَّهَبَيْنِ أَوِ الْأَذْهَابِ .
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ إِذَا نَقَصَتِ الْمُرَاطَلَةُ ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا آخَرَ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا ، أَوْ مِمَّا لَا رِبَا فِيهِ ، فَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ ، مِثْلُ أَنْ يُرَاطِلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ ، فَيَنْقُصُ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، فَيُرِيدُ الَّذِي نَقَصَ ذَهَبُهُ أَنْ يُعْطِيَ عِوَضَ النَّاقِصِ دَرَاهِمَ ، أَوْ عَرَضًا ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَالْمُرَاطَلَةُ فَاسِدَةٌ; وَأَجَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْكُوفِيُّونَ .
وَعُمْدَةُ الْحَنَفِيَّةِ : تَقْدِيرُ وُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ مِنَ الذَّهَبَيْنِ ، وَبَقَاءُ الْفَضْلِ مُقَابِلَ الْعَرَضِ .
وَعُمْدَةُ مَالِكٍ : التُّهْمَةُ فِي أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا .
558 وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ : عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ الَّذِي بِالْفَضْلِ ، وَمِثْلُ هَذَا يَخْتَلِفُونَ إِذَا كَانَتِ الْمُصَارَفَةُ بِالْعَدَدِ .
[ وَزْنُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ] .
أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاطَلَةَ جَائِزَةٌ فِي الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَفِي الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ لِاتِّفَاقِ الْوَزْنِ ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ صِفَةُ الذَّهَبَيْنِ وَاحِدَةٌ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُرَاطَلَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ تَخْتَلِفَ صِفَةُ الذَّهَبَيْنِ .
وَالثَّانِي أَنْ يَنْقُصَ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، فَيُرِيدُ الْآخَرُ أَنْ يَزِيدَ بِذَلِكَ عَرَضًا ، أَوْ دَرَاهِمَ إِنْ كَانَتِ الْمُرَاطَلَةُ بِذَهَبٍ ، أَوْ ذَهَبًا إِنْ كَانَتِ الْمُرَاطَلَةُ بِدَرَاهِمَ .
فَذَهَبَ مَالِكٌ : أَمَّا فِي الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ ( وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ جِنْسُ الْمُرَاطَلِ بِهِمَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ) : أَنَّهُ مَتَى رَاطَلَ بِأَحَدِهِمَا بِصِنْفٍ مِنَ الذَّهَبِ الْوَاحِدِ ، وَأَخْرَجَ الْآخَرَ ذَهَبَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَجْوَدُ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ الْوَاحِدِ وَالْآخَرُ أَرْدَأُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنْ كَانَ الصِّنْفُ الْوَاحِدُ مِنَ الذَّهَبَيْنِ ( أَعْنِي : الَّذِي أَخْرَجَهُ وَحْدَهُ ) أَجْوَدُ مِنَ الذَّهَبَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْرَجَهُمَا الْآخَرُ ، أَوْ أَرْدَأُ مِنْهُمَا مَعًا ، أَوْ مِثْلُ أَحَدِهِمَا وَأَجْوَدُ مِنَ الثَّانِي ، جَازَتِ الْمُرَاطَلَةُ عِنْدَهُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : إِذَا اخْتَلَفَ الذَّهَبَانِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَجَمِيعُ الْكُوفِيِّينَ ، وَالْبَصْرِيِّينَ : يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ .
وَعُمْدَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَنْعِهِ ذَلِكَ : الِاتِّهَامُ ، وَهُوَ مُصَيِّرٌ إِلَى الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَتَّهِمُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَاطِلُ إِنَّمَا قَصَدَ بِذَلِكَ بَيْعَ الذَّهَبَيْنِ مُتَفَاضِلًا ، فَكَأَنَّهُ أَعْطَى جُزْءًا مِنَ الْوَسَطِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنَ الْأَرْدَإِ ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهُ مِنَ الْأَعْلَى ، فَيَتَذَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا ، مِثَالُ ذَلِكَ أَنَّ إِنْسَانًا قَالَ لِآخَرَ : خُذْ مِنِّي خَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِثْقَالًا وَسَطًا بِعِشْرِينَ مِنَ الْأَعْلَى ، فَقَالَ : لَا يَجُوزُ هَذَا لَنَا ، وَلَكِنْ أُعْطِيكَ عِشْرِينَ مِنَ الْأَعْلَى ، وَعَشَرَةً أَدْنَى مِنْ ذَهَبِكَ ، وَتُعْطِينِي أَنْتَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْوَسَطِ ، فَتَكُونُ الْعَشَرَةُ الْأَدْنَى يُقَابِلُهَا خَمْسَةٌ مِنْ ذَهَبِكَ ، وَيُقَابِلُ الْعِشْرِينَ مِنْ ذَهَبِ الْوَسَطِ الْعِشْرِينَ مِنْ ذَهَبِكَ الْأَعْلَى .
وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ : اعْتِبَارُ التَّفَاضُلِ الْمَوْجُودِ فِي الْقِيمَةِ . وَعُمْدَةُ أَبِي حَنِيفَةَ : اعْتِبَارُ وُجُودِ الْوَزْنِ مِنَ الذَّهَبَيْنِ وَرَدُّ الْقَوْلِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ .
وَكَمَثَلِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُصَارَفَةِ الَّتِي تَكُونُ بِالْمُرَاطَلَةِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فِي الْمُصَارَفَةِ الَّتِي تَكُونُ بِالْعَدَدِ ( أَعْنِي : إِذَا اخْتَلَفَتْ جَوْدَةُ الذَّهَبَيْنِ أَوِ الْأَذْهَابِ .
وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ إِذَا نَقَصَتِ الْمُرَاطَلَةُ ، فَأَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يَزِيدَ شَيْئًا آخَرَ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا ، أَوْ مِمَّا لَا رِبَا فِيهِ ، فَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا الِاخْتِلَافِ ، مِثْلُ أَنْ يُرَاطِلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ ، فَيَنْقُصُ أَحَدُ الذَّهَبَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، فَيُرِيدُ الَّذِي نَقَصَ ذَهَبُهُ أَنْ يُعْطِيَ عِوَضَ النَّاقِصِ دَرَاهِمَ ، أَوْ عَرَضًا ، فَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَاللَّيْثُ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَالْمُرَاطَلَةُ فَاسِدَةٌ; وَأَجَازَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالْكُوفِيُّونَ .
وَعُمْدَةُ الْحَنَفِيَّةِ : تَقْدِيرُ وُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ مِنَ الذَّهَبَيْنِ ، وَبَقَاءُ الْفَضْلِ مُقَابِلَ الْعَرَضِ .
وَعُمْدَةُ مَالِكٍ : التُّهْمَةُ فِي أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مُتَفَاضِلًا .
558 وَعُمْدَةُ الشَّافِعِيِّ : عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ بِالْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ الَّذِي بِالْفَضْلِ ، وَمِثْلُ هَذَا يَخْتَلِفُونَ إِذَا كَانَتِ الْمُصَارَفَةُ بِالْعَدَدِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith