بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
الصفحة 639
الرُّكْنُ الثَّالِثُ .
[ الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ ] .
وَأَمَّا الْمَشْفُوعُ عَلَيْهِ : فَإِنَّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ مَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْمِلْكُ بِشِرَاءٍ مِنْ شَرِيكٍ غَيْرِ مُقَاسِمٍ ، أَوْ مِنْ جَارٍ عِنْدَ مَنْ يَرَى الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ . وَاخْتَلَفُوا فِيمَنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْمِلْكُ بِغَيْرِ شِرَاءٍ ، فَالْمَشْهُورُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ الشُّفْعَةَ إِنَّمَا تَجِبُ إِذَا كَانَ انْتِقَالُ الْمِلْكِ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ ، وَالصُّلْحِ ، وَالْمَهْرِ ، وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ أَنَّهَا تَجِبُ بِكُلِّ مِلْكٍ انْتَقَلَ بِعِوَضٍ ، أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، كَالْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ ، وَالصَّدَقَةِ ، مَا عَدَا الْمِيرَاثَ فَإِنَّهُ لَا شُفْعَةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ .
وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ : فَالشُّفْعَةُ عِنْدَهُمْ فِي الْمَبِيعِ فَقَطْ . وَعُمْدَةُ الْحَنَفِيَّةِ : ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَفْهُومَهَا يَقْتَضِي أَنَّهَا فِي الْمَبِيعَاتِ ، بَلْ ذَلِكَ نَصٌّ فِيهَا لَا فِي بَعْضِهَا ، فَلَا يَبِعْ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ . وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ : فَرَأَتْ أَنَّ كُلَّ مَا انْتَقَلَ بِعِوَضٍ فَهُوَ فِي مَعْنَى الْبَيْعِ ، وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : أَنَّهَا اعْتَبَرَتِ الضَّرَرَ فَقَطْ .
وَأَمَّا الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ : فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَلَا الشَّافِعِيِّ ; أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ عِنْدَهُ فِي الْمَبِيعِ ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ عِنْدَهُ بَاطِلَةٌ ، وَأَمَّا مَالِكٌ فَلَا خِلَافَ عِنْدَهُ ، وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي أَنَّ الشُّفْعَةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ .
وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ الَّذِي بِالْخِيَارِ أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ لِلْبَائِعِ أَنَّ الشُّفْعَةَ لَا تَجِبُ حَتَّى يَجِبَ الْبَيْعُ . وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي : فَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْكُوفِيُّونَ : الشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ; لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ صَرَمَ الشِّقْصَ [ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : . . . الشِّقْصُ وَالشَّقِيصُ : النَّصِيبُ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . دَارُ الْحَدِيثِ ] ، عَنْ مِلْكِهِ ، وَأَبَانَهُ مِنْهُ ، وَقِيلَ : إِنَّ الشُّفْعَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ; لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ .
وَاخْتُلِفَ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْمُسَاقَاةِ ( وَهِيَ تَبْدِيلُ أَرْضٍ بِأَرْضٍ ) : فَعَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ : الْجَوَازُ ، وَالْمَنْعُ ، وَالثَّالِثُ : أَنْ تَكُونَ الْمُنَاقَلَةُ بَيْنَ الْأَشْرَاكِ ، وَالْأَجَانِبِ ، فَلَمْ يَرَهَا فِي الْأَشْرَاكِ ، وَرَآهَا فِي الْأَجَانِبِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث