Harf Library
hadith#8253971 occurrences
أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ . قَالَ : ثُمَّ قَالَ مَرَّةً أُخْرَى ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِثْلَ نَبِيِّ اللَّهِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْتُ أَنْ تَسِيرَ مَعِيَ الْجِبَالُ ذَهَبًا وَفِضَّةً لَسَارَتْ . قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْتَ اللَّهَ فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ ارْزُقْ ثَعْلَبَةَ مَالًا . قَالَ : فَاتَّخَذَ غَنَمًا ، فَنَمَتْ كَمَا يَنْمُو الدُّودُ ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ ، فَتَنَحَّى عَنْهَا ، فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتِهَا ، حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَيَتْرُكَ مَا سِوَاهُمَا . ثُمَّ نَمَتْ وَكَثُرَتْ ، فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْجُمُعَةَ ، وَهِيَ تَنْمُو كَمَا يَنْمُو الدُّودُ ، حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَةَ . فَطَفِقَ يَتَلَقَّى الرُّكْبَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، يَسْأَلُهُمْ عَنِ الْأَخْبَارِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا فَعَلَ ثَعْلَبَةُ ؟ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَةُ . فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ فَقَالَ : يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ ، يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) الْآيَةَ [ التَّوْبَةِ : 103 ] قَالَ : وَنَزَلَتْ عَلَيْهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَةِ : رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْمٍ ، وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْفَ يَأْخُذَانِ الصَّدَقَةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَالَ لَهُمَا : مُرَّا بِثَعْلَبَةَ ، وَبِفُلَانٍ - رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ - فَخُذَا صَدَقَاتِهِمَا . فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَةَ ، فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَةَ ، وَأَقْرَآهُ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَةٌ . مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ . مَا أَدْرِي مَا هَذَا انْطَلِقَا حَتَّى تَفْرُغَا ثُمَّ عُودَا إِلَيَّ . فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيُّ ، فَنَظَرَ إِلَى خِيَارِ أَسْنَانِ إِبِلِهِ ، فَعَزْلَهَا لِلصَّدَقَةِ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَهُمَا بِهَا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا : مَا يَجِبُ عَلَيْكَ هَذَا ، وَمَا نُرِيدُ أَنْ نَأْخُذَ هَذَا مِنْكَ . قَالَ : بَلَى ، فَخُذُوهَا ، فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَةٌ ، وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ ، فَأَخَذُوهَا مِنْهُ ، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ صَدَقَاتِهِمَا رَجَعَا حَتَّى مَرَّا بِثَعْلَبَةَ ، فَقَالَ : أَرُونِي كِتَابَكُمَا فَنَظَرَ فِيهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْتُ الْجِزْيَةِ . انْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي . فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ : يَا وَيْحَ ثَعْلَبَةَ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمَا ، وَدَعَا لِلسُّلَمِيِّ بِالْبَرَكَةِ ، فَأَخْبَرَاهُ بِالَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَةُ وَالَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيُّ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ ) قَالَ : وَعِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ مِنْ أَقَارِبِ ثَعْلَبَةَ ، فَسَمِعَ ذَلِكَ ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا ثَعْلَبَةُ . قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا ، فَخَرَجَ ثَعْلَبَةُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ صَدَقَتَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْكَ صَدَقَتَكَ ، فَجَعَلَ يَحْثُو عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : [ هَذَا ] عَمَلُكَ ، قَدْ أَمَرْتُكَ فَلَمْ تُطِعْنِي . فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَقْبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجَعَ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ
Cited on
تفسير ابن كثير · p672