Harf Library
hadith#8261301 occurrences
بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفِيكُمْ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالَ : فَلَمْ يُجِبْهُ أَحَدٌ تِلْكَ السَّنَةَ ، فَلَمَّا كَانَتِ السَّنَةُ الْمُقْبِلَةُ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفِيكُمْ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَا سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : إِنَّ سَوَادَ بْنَ قَارِبٍ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِهِ شَيْئًا عَجِيبًا ، قَالَ : فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ سَوَادُ بْنُ قَارِبٍ ، قَالَ : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا سَوَادُ حَدِّثْنَا بِبَدْءِ إِسْلَامِكَ ، كَيْفَ كَانَ ؟ قَالَ سَوَادٌ : فَإِنِّي كُنْتُ نَازِلًا بِالْهِنْدِ ، وَكَانَ لِي رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ ، قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَائِمٌ ، إِذْ جَاءَنِي فِي مَنَامِي ذَلِكَ . قَالَ : قُمْ فَافْهَمْ وَاعْقِلْ إِنْ كُنْتَ تَعْقِلُ ، قَدْ بُعِثَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَأَنْجَاسِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَحْلَاسِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَأَرْجَاسِهَا فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى رَاسِهَا قَالَ : ثُمَّ أَنْبَهَنِي فَأَفْزَعَنِي ، وَقَالَ : يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ ، إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ نَبِيًّا فَانْهَضْ إِلَيْهِ تَهْتَدِ وَتَرْشُدْ . فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ أَتَانِي فَأَنْبَهَنِي ، ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ كَذَلِكَ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَطْلَابِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَقْتَابِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى لَيْسَ قُدَّامَاهَا كَأَذْنَابِهَا فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَاسْمُ بِعَيْنَيْكَ إِلَى نَابِهَا فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَتَانِي فَأَنْبَهَنِي ، ثُمَّ قَالَ : عَجِبْتُ لِلْجِنِّ وَتَخْبَارِهَا وَشَدِّهَا الْعِيسَ بِأَكْوَارِهَا تَهْوِي إِلَى مَكَّةَ تَبْغِي الْهُدَى لَيْسَ ذَوُو الشَّرِ كَأَخْيَارِهَا فَانْهَضْ إِلَى الصَّفْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ مَا مُؤْمِنُو الْجِنِّ كَكُفَّارِهَا قَالَ : فَلَمَّا سَمِعْتُهُ تَكَرَّرَ لَيْلَةً بَعْدَ لَيْلَةٍ ، وَقَعَ فِي قَلْبِي حُبُّ الْإِسْلَامِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللَّهُ ، قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَحْلِي فَشَدَدْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِي ، فَمَا حَلَلْتُ [ عَلَيْهِ ] نَسْعَةً وَلَا عَقَدْتُ أُخْرَى حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ بِالْمَدِينَةِ - يَعْنِي مَكَّةَ - وَالنَّاسُ عَلَيْهِ كَعُرْفِ الْفَرَسِ ، فَلَمَّا رَآنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " مَرْحَبًا بِكَ يَا سَوَادُ بْنَ قَارِبٍ ، قَدْ عَلِمْنَا مَا جَاءَ بِكَ " . قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ قُلْتُ شِعْرًا ، فَاسْمَعْهُ مِنِّي . قَالَ سَوَادٌ : فَقُلْتُ : أَتَانِي رَئِيِّ بَعْدَ لُيَلٍ وَهَجْعَةٍ وَلَمْ يَكُ فِيمَا قَدْ بَلَوْتُ بِكَاذِبِ ثَلَاثَ لَيَالٍ قَوْلُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ أَتَاكَ رَسُولٌ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ فَشَمَّرْتُ عَنْ سَاقِي الْإِزَارَ وَوَسَّطَتْ بِيَ الدَّعْلَبُ الْوَجْنَاءُ عِنْدَ السَّبَاسِبِ فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ لَا شَيْءَ غَيْرُهُ وَأَنَّكَ مَأْمُونٌ عَلَى كُلِّ غَائِبِ وَأَنَّكَ أَدْنَى الْمُرْسَلِينَ شَفَاعَةً إِلَى اللَّهِ يَا ابْنَ الْأَكْرَمِينَ الْأَطَايِبِ فَمُرْنَا بِمَا يَأْتِيكَ يَا خَيْرَ مُرْسَلٍ وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَاءَ شَيْبُ الذَّوَائِبِ وَكُنْ لِي شَفِيعًا يَوْمَ لَا ذُو شَفَاعَةٍ سِوَاكَ بِمُغْنٍ عَنْ سَوَادِ بْنِ قَارِبِ قَالَ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، وَقَالَ لِي : " أَفْلَحْتَ يَا سَوَادُ " : فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ يَأْتِيكَ رِئِيُّكَ الْآنَ ؟ فَقَالَ : مُنْذُ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ لَمْ يَأْتِنِي ، وَنِعْمَ الْعِوَضُ كِتَابُ اللَّهِ مِنَ الْجِنِّ
Cited on
تفسير ابن كثير · p1726