738 · ص153 · ج4
وكلما مرّ بى مرد أقول لهم … قفوا ١ انظروا وجه هذا الحرّ و ٢ اعتبروا
هذا الذّى قد سرت يا صاحبىّ له … بقبح سيرته بين الورى سير
قد كان شكلا نقى الخد معتدلا … كأنه غصن بان فوقه قمر
ذا حمرة وبياض فوق وجنته … لها اجتماع بطرف زانه الحور
وحكمه نافذ فى عاشقيه فلا … يخالفون له أمرا إذا أمروا
فعاد لحيان فانفلّ الجماعة إذ … رأوا طريقا إلى السلوان وانتصروا
وعاد فى قبضهم لا شكر ٣ … جودلة
الأفراح والدمع من عينيه منهمر
يبكى على ما مضى من حسنه اسفا … وعسكر الشعر من خدّيه معتكر
لا يستطيع له ردّا وكم حرصوا … بردّ ذلك أقوام فما قدروا
فهذه الموتة الأولى تجرّعها … فصار أولى من الدنيا به الحفر
فاقرأ على نعشه آخر سبأ فلقد … جاءت بما يقتضى أحواله السور
إذ كان حاحبه نونا وناظره صادا … وعشّاقه من حوله زمر
إذا رأى عاشقا فى النازعات غدا … ما بعدها وهو قد أودى به الضرر
فعاد والليل يغشى نور طلعته … وزال عن عاشقيه الهم والحصر
هذا جزاؤك يا من لا وفاء له … والعاشقون لهم طوبى بما صبروا ٤
١ «قف» فى الأصل، والتصحيح من شذرات الذهب.
٢ «هذا الكيس» فى شذرات الذهب.
٣ «لا شك» فى شذرات الذهب.
٤ انظر بعض الأبيات الواردة هنا فى شذرات الذهب ج ٥ ص ٤٥٦، وفى فوات الوفيات ج ١ ص ٦١.