108 · ص131
٣ ـ ومن جانب آخر فلن يقبل ملك من الملوك على وضع أي شخص في مكان حساس إلا إذا كان متأكدًا من خبرته وباعه الطويل، فلعل ذلك رابط بين رؤياه ـ عليه السلام ـ وبين ما كان له، وما حصل له في جزئية من حياته.
٤ ـ قرينة أخرى في قوله تعالى: {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} ١، قال بعض المفسرين ذو حفظ وعلم بأمرها، وقيل كاتب حاسب ٢، فالأمانة وحدها لا تكفي في تولي مثل هذا الأمر، ويقول الشيخ عبدالرحمن حبنّكة ـ يرحمه الله: عليم: أي: كثير العلم المؤهل للقيام بهذا المنصب الخطير ٣.
ولعل خبرته ـ عليه السلام ـ في علم الحساب مع خبرته في علوم الزراعة كان لها أثر في نصيحة لملك مصر عندما فسر رؤياه مع استعانته بالفراسة والذكاء، والله أعلم.
١ سورة يوسف الآية (٥٥).
٢ عند الإمام الطبري (حافظ للحساب، عليم بالألسن)، وذكر ذلك كثير من المفسرين مثل البغوي (٢/ ٤٣٢)، التفسير المنير (١٣/ ٨).
٣ معارج التفكر ودقائق التدبر (١٠/ ٦٩٠).