35 · ص49
ما الدليل على أن رؤيا يوسف ـ عليه السلام ـ تعتبر من القصص؟
قوله تعالى: {قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ} ١، فعبر بقص الرؤيا على أنها قصص ٢.
ولعل قص الرؤيا هو من أحسن القصص وأمتعها في القرآن الكريم، والدليل على ذلك أنه جاء في سورة يوسف ـ عليه السلام ـ في قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} ٣، وتلَت هذه الآية مباشرة ومن غير فاصل ولا قاطع ٤ بل بدأت ب ـ (إذ) يقول تعالى: ... {إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} ٥ وهذه رؤيا جاءت بعد آية تنص على أن القرآن الكريم يقص أحسن القصص، فكأنها إشارة إلى أن هذه الرؤيا من
١ سورة يوسف الآية (٥).
٢ والقص: حكاية الرؤيا. يقال: قص الرؤيا إذا حكاها وأخبر بها، التحرير والتنوير (١٢/ ٢١٣).
٣ سورة يوسف الآية (٣).
٤ عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، قال: إذا حدثت عن الله فقف، حتى تنظر ما قبله وما بعده، (تفسير ابن كثير ١/ ١٣).
٥ سورة يوسف الآية (٤).