662 · ص185 · ج3
يُوارِيْهِ لَمَّا أَنْ أَرَاهُ غُرابُ
وَتَنْظُرُ نَوحًا وَهْوَ في الفُلْكِ قَدْ طَغَى … عَلَى الأرضِ مِن مَاءِ السَّمَاءِ عُبَابُ
وَإِنْ شِئْتَ كُلَّ الأنْبِيَاءِ وَقَوْمَهُمْ … وَمَا قَالَ كُُلُّ مِنْهُمُو وَأَجَابُوا
وَجَنَّاتِ عَدْنٍ حُورَهَا وَنَعِيْمَها … وَنَارًا بِهَا لِلْمُشْرِكِيْنَ عَذَابُ
فَتِلْكَ لأَرْبَابِ التُّقَاءِ وَهَذِه … لِكُلِّ شَقِي قَد حَوَاهُ عِقَابُ
وَإِنْ تُرِدِ الوَعْظَ الذِي إِنْ عَقِلْتَهُ … فإنَّ دُموعَ العَيْنِ عَنْهُ جَوَابُ
تَجِدْهُ وَمَا تَهْوَاهُ مِن كُلِّ مَشْرَبٍ … وَلِلروحَ مِنْهُ مَطْعَمٌ وَشَرَابُ
وَإِنْ رُمْتَ إِبْرَازَ الأَدْلَّةِ في الذِي … تُرِيْدُ فَمَا تَدْعُو إِليهِ تُجَابُ
تَدُلُّ عَلَى التَّوحِيدِ فِيهِ قَوَاطِعٌ … بِهَا قُطِّعَتْ لِلْمُلْحِدِينَ رِقَابُ
وما مَطْلَبٌ إِلا وَفِيهِ دَلِيْلُهُ … وَلَيْسَ عَلِيْهِ لِلْذَّكِي حِجَابُ
وَفِيهِ الدَّواء من كُلَّ دَاءٍ فَثِقْ بِه … فوالله ما عنه يَنُوبُ كِتَابُ
يُرِيْكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيْمًا وَغَيْرُه … مَفَاوِزُ جَهْلٍ كُلُّها وَشِعَابُ
يَزِيْدُ عَلَى مَرِّ الجَدِيْدِيْنِ جَدَّةً … فَأَلْفَاظُه مَهْمَا تَلَوْتَ عِذَابُ
وآياتُهُ في كُلِّ حِيْنٍ طريَّةٌ … وَتَبْلغُ أَقْصَى العُمْرِ وَهْيَ كِعَابُ
وفيه هُديً لِلْعَامِلينَ وَرَحْمَةٌ … وَفِيهِ عُلومٌ جَمَّةٌ وَثَوَابُ.