742 · ص216 · ج3
بأضدادهَا عما قليلِ تُبدلُ
فَمن عاشَ في الدُّنيا وإن طَال عُمرهُ … فلا بدَّ عنها راغمًا سوف ينقلُ
وينزلُ دارًا لا أنيسَ له بهَا … لكلِّ الوَرَى رجعًا معادُ ومُوئلُ
ويبقَى رهينًا في التُّراب بما جنَى … إلى بعثهِ من أرضهِ حينَ ينسلُ
يُهالُ بأهوالِ يَشيبُ بِبعضهَا … ولا هولاً إلا بَعدهُ الهولُ أهولُ
وفي البعْثِ بعد الموتِ نشرُ صحائفٍ … وميزانُ قسطٍ طائشٍ أو مُثقلُ
وحشرٌ يَشيبُ الطِّفلُ من عُظْمِ هولهِ … ومنه الجبالُ الراسياتُ تُزلزلُ
ونارٌ تلظَى في لظاهَا سَلاسلٌ … يُغلُّ بها الفُجَّارُ ثم يُسلسلُوا
شرابُ ذَوي الإِجرامِ فيها حميمُهَا … وَزقُّومُها مَطعومهُم حينَ يَأكلُوا
حميمٌ وغساقٌ وآخرُ مثلهِ … من المهلِ يَغلِي في البُطُونِ ويُشغلُ
يزيدُ هوانًا من هواهَا فلا يَزَلْ … إلى قَعرهَا يهوَي دوامًا ويَنزلُ
وفي نارهِ يبقَى دوامًا مُعذبًا … يَصِيحُ ثُبورًا ويلهُ يَتولولُ
عليها صِراطٌ مدحضٌ ومزلَّةٌ … عَليه البَرايَا في القِيامةِ تُحملُ
وفيها كَلاليبٌ تعلَّقُ بالوَرَى … فهذَا نَجا منها وهذَا مُخردلُ
فلا مُجرمٌ يفديهِ ما يَفتدِي بهِ … وإنْ يَعتذرُ يومًا فلا العُذر يُقبلُ
فهذَا جزاءُ المجرمينَ على الرَّدى … وهذا الذي يومَ القيامةِ يَحصلُ
أعوذُ بربي من لَظَى وعَذابِها … ومِن حَالِ من يَهوَي بها يَتَجلجلُ
ومن حالِ من في زَمْهَرِيرٍ مُعذبٍ … ومن كان بالأغلالِ فيها مُكبَّلُ
وجَناتُ عدنٍ زُخرفتْ ثم أُزلفتْ … لقومٍ على التَّقوى دوامًا تَبتلُوا
بها كل ما تَهوى النُفُوسُ وتَشتهِي … وقرةَ عينٍ ليسَ عنها تَرحلُ
ملابسهم فيها حَريرٌ وسُندسٍ …