← المكتبة ▭▭ صفحتان
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار
عبد العزيز السلمان الرقائق والآداب والأذكار 1422 هـ
A− A+
760 · ص224 · ج1
مِنَ المَنِيَّةِ يَوْمًا أَوْ يُمَسِّيْهَا تِلْكَ المَنَازِلُ في الآفَاقِ خَاوِيَةٌ … أَضْحَتْ خَرَابًا وَذَاقَ المَوْتَ بَانِيْهَا كَمْ مِن عَزيزٍ سَيَلْقَى بَعد عزته … ذُلاً وضَاحِكَةٍ يَوْمًا سَيُبْكِيْهَا وَلِلْمَنَايَا تُرَبِّي كُلُّ مُرضِعَةٍ … وَلِلْحِسَاب بَرَى الأَرْواحَ بارِيْهَا لا تَبْرَحَ النَّفْسُ تَنْعَى وهي سَالمةٌ … حَتَّى يَقُومَ بِنَادِ القَومِ نَاعِيْهَا وَلَنْ تَزَالَ طِوَالَ الدَّهْرِ ظَاعِنَةً … حَتَّى تُقِيْمَ بِوَادٍ غَيْرِ وَادِيْهَا أَيْنَ المُلوكُ الَّتِي عَنْ حَظِّهَا غَفَلَتْ … حَتَّى سَقَاهَا بِكَأسِ المَوْتِ سَاقِيْهَا أَفْنَى القُرونَ وَأَفْنَى كُلَّ ذِي عُمُرٍ … كَذَلِكَ المَوتُ يُفْنِي كُلَّ مَا فِيْهَا فَالمَوتُ أَحْدَقَ بِالدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا … وَالنَّاسُ في غَفْلَةٍ عَنْ كُلَّ مَا فِيْهَا لَوْ أَنَّهَا عَقَلَتَ مَاذَا يُرَادُ بِهَا … مَا طَابَ عَيْشٌ لَهَا يَوْمًا وَيُلْهِيْهَا "تَجْني الثَمَارَ غَدًا في دَارِ مَكْرُمَةٍ … لا مَنَّ فِيْهَا وَلا التَّكْدِيْرُ يَأْتِيْهَا" "فِيْهَا نَعِيْمٌ مُقِيْمٌ دَائِمًا أَبَدًا … بِلا انْقِطَاعٍ وَلا مَن يُدَانِيْهَا" "الأُذْنُ وَالعَيْنُ لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَهُ … وَلَمْ يَدْر في قُلُوبِ الخَلْقِ مَا فِيْهَا" "فَيَا لَهَا مِنْ كَرَامَاتٍ إِذَا حَصَلَتْ … وَيَا لَهَا مِنْ نُفُوسِ سَوْفَ تَحْوِيْهَا" "وَهَذِهِ الدَّارُ لا تَغْرُرْكَ زَهْرَتُهَا … فَعَنْ قَرِيْبٍ تَرَى مُعْجِبكَ ذَاوِيْهَا" "فَارْبَأ بنَفْسُكَ لا يَخْدَعكَ لامِعُهَا … مِنَ الزَّخَارِفِ وَاحْذَرْ مِنْ دَوَاهِيْهَا" "خَدَّاعَةٌ لَمْ تَدُمْ يَوْمًا عَلَى أَحَدٍ … وَلا اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَالٍ لَيَالِيْهَا" "فَانْظُرْ وَفَكَّرْ فَكَمْ غَرَّتْ ذَوي طَيْشِ … وَكَمْ أَصَابَتْ بِسَهْم المَوْتِ أَهْلِيْهَا" اعْتَزَّ قَارُون في دُنْيَاهُ مِنْ سَفَهٍ … وَكَانَ مِنْ خَمْرِهَا يَا قَوْمُ ذَاتِيْهَا يَبِيْتُ لَيْلَتَهُ سَهْرَانَ مُنْشَغِلاً … في أَمْرِ أَمْوَالِهِ في الهَمِّ يَفْدِيْهَا وَفي النَّهَارِ لَقَدْ كَانَتْ مُصِيْبَتُهُ …