109 · ص111
ومالكَ قد جَفَوتَ جَفاءَ قَالٍ ١ ... وصِرتَ إذا دَعوتُكَ لا تُجيبُ؟ !
أبِنْ ذنبي إليَّ فَدَتْكَ نفسي ... فإنِّي عنهُ بعدَئِذٍ أتوبُ!
أ
أَمَا عاهَدتَّني بالله ألَّا ... يُفرِّقَ بيننا إلا شَعُوبُ؟ ! ٢
لَئِنْ فارَقْتَني وصَدَدتَّ عنِّي ... فقَلبي لا يُفارِقُهُ الوَجيبُ ٣
وما أَدْماءُ ٤ تَرتَعُ حَوْلَ رَوضٍ ... ويَرتَعُ خَلفَها رَشَأٌ رَبيبُ
فما لَفَتَتْ إليهِ الجِيدَ حَتَّى ... تَخَطَّفَهُ بآزِمَتَيْهِ ٥ ذِيبُ
فرَاحَتْ مِن تَحرُّقها عليهِ ... بِدَاءٍ ما لَهَا فيهِ طَبيبُ
تَشَمُّ الأرضَ تطلُبُ منه رِيحاً ... وتَنْحَبُ والبُغَامُ ٦ هوَ النَّحيبُ
وتَمْزَعُ ٧ في الفَلاةِ لغيرِ وَجهٍ ... وآوِنَةً لِمَصْرَعِهِ تَؤوبُ:
بأجْزَعَ ٨ مِنْ فؤادي يومَ قالوا ... بِرُغْمٍ مِنكِ فارَقكِ الحبيبُ
* * *
١ القالي: المُبغِض.
٢ شَعُوب: الموت.
٣ الوَجيب: الاضطراب والخفقان.
٤ الأدماء: الظَّبية التي أُشرِبَ لونُها بياضا، أو البيضاءُ البطنِ السَّمراءُ الظَّهرِ.
٥ آزِمته: نابيه.
٦ البُغام: صياح الظَّبية إلى ولدها بأرخمِ وألينِ ما يكونُ من صَوتها.
٧ تمزَعُ: تعدو عدواً سريعاً.
٨ قوله: «بأجزع» خبر «ما» في قوله: «وما أدماء».