70 · ص71
الأربعة: اعتبارُ نَذْر اللَّجَاج والغضب ١، وإن تنازعوا في موجَبِهِ:
فأوجب مالكٌ، وأهلُ العراق: الوفاءَ به؛ كنذر التبرُّر ٢، وخيَّر الليثُ بن سعد، والشافعيُّ، وأحمد بن حنبل: بين فِعْله وبين كفَّارة اليمين.
ولم يقل أحدٌ منهم: إنه لا ينعقدُ، وإنه لغو، وقد ذكَر الله تعالى الكفَّارة في الأيمان كلِّها ولم يُحصِّلْ ٣ منها يمينَ الغضب دون يمين الرِّضا.
١ نَذْر اللَّجَاج والغضب: هو أن يَمْنَع نفسه مِن فعل، أو يحثَّها عليه، بتعليق التزام قُربة بالفعل، أو بالترك، ويقال فيه: يمين اللَّجَاج والغضب والغَلَق. انظر: «المجموع» للنووي (٨/ ٣٥٦).
٢ نذر التبرُّر نوعان: أحدهما: نذر المجازاة، وهو أن يلتزم قُربة في مقابلة حدوث نعمة، أو اندفاع بَلَيَّة، كقوله: «إن شفى الله مريضي فله عليَّ إعتاق» فإذا حصل المعلَّق عليه لزمه الوفاء بما التزم. النوع الثاني: أن يلتزمه ابتداء من غير تعليق على شيء، فيقول: «لله عليَّ أن أصلي»
انظر: «المجموع» (٨/ ٣٥٥).
والفرق بين نذر اللَّجَاج والتبرُّر: أن نذر اللَّجَاج فيه تعليق بمرغوب عنه في الجملة بالنسبة للمنع فقط. ونذر التبرُّر: يكون التعليق بمرغوب فيه.
٣ أي: يميز؛ ومنه آية: {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ} [العاديات: ١٠]. (قاسمي).
قلت: هذا إن لم تكن «يحصّل» مصحفة عن: «يجعل».