← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2805 · ص231 · ج6
وتفسيره الفتنة - هاهنا - بالإضلال بعيد، والأظهر: أن المراد بالفتنة هاهنا: الشغل عَن الصلاة؛ فإن من طول عَلَى من شق عَلِيهِ التطويل فِي صلاته، فإنه يشغله عَن الخشوع فِي صلاته، ويلهيه عَنْهَا، كما أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما نظر إلى أعلام الخميصة الَّتِيْ كَانَتْ عَلِيهِ فِي الصلاة نزعها، وَقَالَ: ((كادت تفتنني)) وأمر عَائِشَة أن تميط قرامها الَّذِي فِيهِ تصاوير، وَقَالَ: ((لا يزال تصاويره تعرض لِي فِي صلاتي)) . ومنه: تخفيفه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصلاة لما سَمِعَ بكاء الصبي مخافة أن تفتتن أمه. ومنه: قَوْلِ أَبِي طلحة، لما نظر إلى الطائر فِي صلاته وَهُوَ يصلي فِي حائطه حَتَّى اشتغل بِهِ عَن صلاته: لَقَدْ أصابني فِي مالي هَذَا فتنة. وقد سبق ذكر ذَلِكَ كله، سوى حَدِيْث بكاء الصبي؛ فإنه سيأتي قريباً - إن شاء الله تعالى. وسبق حَدِيْث آخر فِي الصلاة عَلَى الخمرة فِي هَذَا المعنى. والفتنة فِي هذه المواضع كلها، هُوَ: الاشتغال عَن الصلاة، والالتهاء عَنْهَا. ويجوز أن يكون مِنْهُ قَوْلِ الله تعالى: {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن:١٥] ، وأن يكون المراد: أنها تشغل عَن عُبَادَة الله وذكره. ويدل عَلِيهِ: أن النَّبِيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما كَانَ يخطب ورأى الْحَسَن والحسين قَدْ أقبلا، نَزَلَ فحملهما، ثُمَّ قَالَ: ((صدق الله {إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ} [التغابن: ١٥] ، إني رأيت هذين الغلامين يمشيان ويعثران، فَلَمْ أصبر)) .
→ prev 2805 / 4834 next ←