← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3676 · ص326 · ج2
وزعم بعضهم: أن حبائل - بالحاء المهملة واللام - جمع حبال، وان حبالا جمع حبل، والحبل: ما استطال من الرمل المرتفع كهيئة الجبال، فيكون المراد بذلك: أن في الجنة تلالا من لؤلؤ. والصحيح: ((جنابذ)) . والله أعلم. وقوله: ((وإذا ترابها المسك)) ، والمراد - والله أعلم -: أن رائحة ترابها رائحة المسك، وأما لونه فمشرق مبهج كالزعفران، يدل عليه: ما في حديث أبي هريرة، عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قال: ((الجنة ملاطها المسك، وتربتها الزعفران)) . خرجه الإمام أحمد والترمذي، وابن حبان في صحيحه. والملاط: التراب الذي يختلط بالماء، فيصير كالطين، فلونه لون الزعفران في بهجته وإشراقه. وريحه كريح المسك، وطعمه كطعم الخبز، يؤكل. يدل على ذلك: ما في ((صحيح مسلم)) عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لابن صائد: ((ما تربة الجنة؟)) قال: در مكة بيضاء مسك يا أبا القاسم، قال: ((صدقت)) . وفي ((المسند)) عن جابر، قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لليهود: ((إني سائلهم عن تربة الجنة، وهي در مكة بيضاء)) ، فسألهم، فقالوا: هي خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((الخبز من الدرمك)) .
→ prev 3676 / 4834 next ←