804 · ص11 · ج1
الإحسان، وجعل مقام الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، والمراد: أن ينور قلبه بنور الإيمان حتى يصير الغيب عنده مشهودا بقلبه كالعيان ١ .
وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في " كتابه " أن التصديق يتفاوت وحكاه عن الحسن، والعلماء ٢ وهذا يشعر إجماع عنده.
ومما يدل على ذلك أيضا _: ما روى ابن وهب: أنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانيء الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فسلوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ".
خرجه الحاكم ٣ ، وقال: صحيح الإسناد ٤ .
ثم قال البخاري رحمه الله: والحب في الله والبغض في الله من الإيمان.
وهذا يدل عليه: قول النبي صلي الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ٥ وذكر منهن: " أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ". وإذا كان الحب في الله والبغض في الله زاد الإيمان بزيادة ذلك ونقص بنقصانه.
قال البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلي عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض
١ وسيحيل المصنف - رحمه الله تعالى - على هذا الوضع (ص: ٩٠، ١٧٢) عند شرحه للحديث رقم: ٠٢٠) ، (٤٤) .
٢ " تعظيم قدر الصلاة " (٢/٧٦٠ - ٧٦١) .
٣ " المستدرك " (١/٤) .
٤ عبارة الحاكم عقب الحديث: " هذا حديث لم يخرج في الصحيحين ورواته مصريون ثقات … "
٥ سيأتي (١٦)