← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
804 · ص11 · ج1
الإحسان، وجعل مقام الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه، والمراد: أن ينور قلبه بنور الإيمان حتى يصير الغيب عنده مشهودا بقلبه كالعيان ١ . وقد ذكر محمد بن نصر المروزي في " كتابه " أن التصديق يتفاوت وحكاه عن الحسن، والعلماء ٢ وهذا يشعر إجماع عنده. ومما يدل على ذلك أيضا _: ما روى ابن وهب: أنا عبد الرحمن بن ميسرة، عن أبي هانيء الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلي الله عليه وسلم قال: " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق، فسلوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم ". خرجه الحاكم ٣ ، وقال: صحيح الإسناد ٤ . ثم قال البخاري رحمه الله: والحب في الله والبغض في الله من الإيمان. وهذا يدل عليه: قول النبي صلي الله عليه وسلم " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان ٥ وذكر منهن: " أن يحب المرء لا يحبه إلا لله ". وإذا كان الحب في الله والبغض في الله زاد الإيمان بزيادة ذلك ونقص بنقصانه. قال البخاري: وكتب عمر بن عبد العزيز إلي عدي بن عدي: إن للإيمان فرائض
١ وسيحيل المصنف - رحمه الله تعالى - على هذا الوضع (ص: ٩٠، ١٧٢) عند شرحه للحديث رقم: ٠٢٠) ، (٤٤) . ٢ " تعظيم قدر الصلاة " (٢/٧٦٠ - ٧٦١) . ٣ " المستدرك " (١/٤) . ٤ عبارة الحاكم عقب الحديث: " هذا حديث لم يخرج في الصحيحين ورواته مصريون ثقات … " ٥ سيأتي (١٦)
→ prev 804 / 4834 next ←