← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
983 · ص30 · ج6
الدارقطني وغيره. وخرج ابن ماجه من رِوَايَة سماك، عَن عَكْرِمَة، عَن ابن عَبَّاس، قَالَ: كَانَتْ الأنصار بعيدةً منازلهم من المسجد، فأرادوا أن يقربوا، فَنَزَلت: {نَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ} . قَالَ: فثبتوا. وقد ذكر البخاري عَن مُجَاهِد، أَنَّهُ فسر الآثار - يعني: فِي هذه الآية - بالخُطا، وزاد - أيضاً - بقوله: آثار المشي فِي الأرض بأرجلهم. وفي حَدِيْث أَنَس: فكره رَسُول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يعروا المدينة أو منازلهم. يعني: يخلوها فتصير عراةً من الأرض. والعراء: الفضاء الخالي من الأرض، ومنه: قوله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ} [الصافات: ١٤٥] . وروى يَحْيَى بْن سَعِيد الأنصاري هَذَا الحَدِيْث، عَن حميد، عَن أَنَس، وَقَالَ: فكره أن يعروا المسجد. قَالَ الإمام أحمد وهم فِيهِ. إنما هُوَ: كره أن يعروا المدينة. وقد دلت هذه الأحاديث عَلَى أن المشي إلى المساجد يكتب لصاحبه أجرهُ، وهذا مِمَّا تواترت السنن بِهِ. وقد سبق حَدِيْث أَبِي موسى:
→ prev 983 / 4834 next ←