← المكتبة ▭▭ صفحتان
التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة والمختلطة
القاضي عياض الفقه المالكي 544 هـ
A− A+
615 · ص359 · ج1
وقيل: الزكاة التطهير (١)، وعليه فسر بعضهم: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤)} (٢)؛ قال: تطهر من الشرك، وهو راجع إلى ما تقدم. وقيل: الزكاة الطاعة والإخلاص. وقد قيل في قوله: {الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} (٣): لا يشهدون (أن) (٤) لا إله إلا الله، قاله البخاري. ولأن مخرجها لا يخرجها إلا من إخلاصه وصحة إيمانه لما جبلت عليه النفوس من حب المال. ولهذا لما توفي النبي - عليه السلام (٥) - منعت أكثر العرب زكاتها وتميز بأدائها الخبيث من الطيب. ولهذا قال - عليه السلام - في الصحيح: "الصدقة برهان" (٦)، أي دليل على صحة إيمان صاحبها. وقيل: بذلك سميت صدقة من الصدق، أي (٧) هي دليل على صدق إيمانه ومساواة ظاهره وباطنه. وقيل: لأنها لا تؤخذ إلا من الأموال المعرضة للنماء والزيادة كأموال التجارات والأنعام والحرث والثمار. وسماها الشرع أيضاً صدقة فقال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ / [خ ٩٨] صَدَقَةً}، و {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (٨) (٩) الآية. وذلك لأن صاحبها مصدق/ [ز ٦٨] بإخراجها أمر الله بذلك، أو دليل على صدق إيمانه كما تقدم. وسماها أيضاً حقاً فقال: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} (١٠).
(١) كذا في خ وق وع وس وأصل ز كما في حاشيتها وأصلحها الناسخ: التطهر، وهو الصواب. (٢) الأعلى: ١٤. (٣) فصلت: ٧. (٤) سقط من خ. (٥) في ز: - صلى الله عليه وسلم - مضببا على العبارة، وفي الطرة: عليه السلام، مصححاً عليه. (٦) في مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء. (٧) فى خ وق وع وس: إذ. وهو محتمل. (٨) ليس في خ. (٩) التوبة: ٦٠. (١٠) الأنعام: ١٤١.