← المكتبة ▭ 1 page
حكم التقليد
حمد بن ناصر آل معمر أصول الفقه 1225 هـ
A− A+
55 · ص64
إما أن يَتَّبِع قول القائل الأخير ١؛ لمجرد كونه الإمام الذي اشتغل على مذهبه، ومثل هذا ليس بحجة شرعية، بل مجرَّد عادة، يعارضها عادة غيره باشتغاله ٢ على مذهب إمام آخر. وإما أن يَتَّبِع القول الذي تَرجَّح في نظره بالنصوص الدالة عليه، وحينئذ فيكون موافقته لإمامٍ يُقاوِم به ذلك الإمام، وتبقى النصوص سالمة في حقِّه عن المعارض بالعمل، فهذا هو ٣ الذي يصلح. وإنما تنزلنا هذا التَّنزُّل؛ لأنه قد يقال: إنَّ نظر هذا قاصر، وليس اجتهاده تامًّا في هذه المسألة؛ لضعف آلة الاجتهاد في حقه. [٢ - من يقدر على الاجتهاد التام في المسألة] أما إذا قدر على الاجتهاد التام، الذي يعتقد معه أن القول الآخر ليس معه ما يدفع به النصوص؛ فهذا يجب عليه اتباع النصوص، وإن لم يفعل كان مُتَّبِعًا للظن وما تهوى الأنفس، وكان من أكبر العصاة لله ورسوله. [العودة إلى القسم الأول من الفقيه غير المجتهد] بخلاف من يقول: قد يكون للقول الآخر حجة راجحة على هذا النص وأنا لا أعلمها، فهذا يقال له: قد قال الله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا
١ في (أ): آخر ٢ في (أ): باشتغال له. ٣ قوله: (هو) سقط من (ب).
56 · ص65
منه ما استطعتم»، والذي تستطيعه من العلم والفقه في هذه المسألة قد دلَّك على أن هذا القول هو الراجح؛ فعليك أن تَتَّبع ذلك، ثم إن تبيَّن لك فيما بعدُ أن للنص ١ معارِضًا راجِحًا؛ كان حُكمك في ذلك حكم المجتهد المستقل ٢ إذا تَغيَّر اجتهاده. [جواب اعتراض: حكم الانتقال من قول إلى قول] وانتقال الإنسان من قولٍ إلى قولٍ لأجل ما تبيَّن له من الحقِّ هو محمود فيه، بخلاف إصراره على قولٍ لا حجة معه عليه، وتركِ القولِ الذي ترجَّحت حُجته. وأما الانتقال عن قولٍ إلى قولٍ لمجرد عادةٍ واتباع هوًى؛ فهذا مذموم ٣. [ترك الإمام المقلَّد للنص ليس بعذر لترك الأخذ به]
١ في (أ): النص. ٢ في (أ): المستقبل. ٣ مسألة الانتقال من قول إلى قول، سواء كان المنتقل ملتزمًا لمذهب من المذاهب أو غير ملتزم، يذكرها الأصوليون بعبارات مختلفة، وقد فصل فيها المؤلف في ص .... وتُنظر فيما يلي: الإحكام للآمدي ٤/ ٢٣٨، المسودة ص ٤٧٢، البحر المحيط ٨/ ٣٧٥، بيان المختصر ٣/ ٣٦٩، التمهيد للإسنوي ص ٥٢٨، الغيث الهامع ص ٧٢٢، التيسير والتحرير ٤/ ٢٥٣.
→ prev 55–56 / 90 next ←