81 · ص140
توفي رحمه الله تعالى في الوباء الذي وقع في عام سبعة أو ثمانية بعد المائة والألف.
١٢٨ - [مم بن إحلون الكلادي (القاضي)]
القاضي ممّ بن إحلّون بكسر الهمزة وفتح الحاء والام المشددة والواو الساكنة ٤٦ الكلاّدي رحمه الله تعالى.
كان - رحمه الله تعالى - عالما فقيها متفننا في العلوم العقلية والنقلية، خدم العلم عمره حتى صار عندهم شيخ الجماعة. له حظ وافر في العربية والفقه واللغة والتفسير والمنطق مشاركا في غيرها. له اعتناء تام بالمطالعة لا يمل ولا يضجر. ذكر عنه تلميذه أحمد بن هد أنه كان آخر النهار أمر عبيده أن يجمعوا له الحطب في مصلاه، وكان بدويا، فإذا صلى المغرب ذهب إلى بيته فغفى غيفة ثم يتوضأ ويصلي مائة ركعة، ثم يأتي المسجد فيصلي بالناس العشاء ثم يوقد نارا فيبيت يطالع حتى يصبح ويظل نهاره يطالع. وقال محمد الكلادي أظن أن هذا في وقت الشتاء، وأما في زمن الحر فيستغرق النهار بالمطالعة دون الليل. فلما كبر سأل عنه محمد بعض أصحابه، فقال: لا ينزع الكتاب من يده إلا ظلمة الليل، وربما امتحن نجابة طلبته، فأتاه يوما طالب يقرأ عليه العاصمية فجعل يفسرها له متجاهلا، فظن الطالب تجاهله جهلا فانقطع عنهم (كذا) فسأل عنه الشيخ فقيل له رجع من حيث أتى، فقال أما هذا فسيفضحنا، فصار الطالب يشيع أن الشيخ فلانا لا يعرف شيئا، فصدق قوله الشيخ رحمه الله تعالى، وله تعريف على تعليق المكودي ٤٧.
وممن أخذ عنه ابن أخيه أحمد بن أبي بكر بن إحلّون، وعلي بن أنبار السوداني في خلق، وهو كان حيا عام ثمانية ومائتين وألف.
٤٦ شكل بالشكل التام في ج هكذا: إحلّون.
٤٧ يظهر أنه وقع قلب في هذه العبارة، ولعل أصلها: وله تعليق على تعريف المكودي.
82 · ص141
١٢٩ - [المختار بن عثمان التنواجيوي]
الشيخ سيدي المختار بن عثمان التنواجيوي ٤٧ رحمه الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى من عباد الله الصالحين، والأولياء المعروفين، ذا جد واجتهاد في العبادة، يحب أصحابه، وكثر الآخذون عنه فظهرت بركته. أخذ عن الحاج عمر بن الطالب صنب، وسيدي محمد بن الطالب عبد الرحمان بن الطالب الجردة. ولا يمتس (كذا) التنواجيوي، والطالب زيدان الجكاني وغيرهم. وكان رياضته لأصحابه بالصوم والخلوة وأكل الحلال.
توفي رحمه الله تعالى في الليلة التاسعة أو العاشرة من ربيع الثاني من العام الثاني عشر بعد المائتين والألف.
١٣٠ - [المختار بن سعيد (ابن بون) الجكاني]
الشيخ المختار بن سعيد المعروف بابن بون الجكاني رحمهم الله تعالى.
كان رحمه الله تعالى عارفا بعض أصول الدين، نحويا لغويا بيانيا منطقيا مدرسا لعلوم العربية والمعقول، من شيوخ العصر، ثاقب الذهن جيد النظر نجيبا بذولا للإنصاف، سريع الرجوع إلى الحق أديبا، شاعرا محبوبا فائقا في الشعر، كثير الإنكار على البدع. ولما ظهرت مقالات المجيدري بالمغرب الأقصى رد عليه وأنكرها، وقام رحمه الله تعالى معه وقعد في رد مقالاته الخارجة عن السنة والإجماع. ألف رحمه الله تعالى وسيلة السعادة في علم التوحيد لخص فيها تواليف السنوسي الخمسة مع زيادة، وألفية في النحو جامعا بين الخلاصة والتسهيل، خلل بها ألفية ابن مالك مميزا الزيادة على الخلاصة بالحمرة، ونظم التلخيص في البيان،
٤٧ في ج: التواجيري.