1029 · ص1087 · ج2
* يؤيده:
ما رواه أبو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ -رضى الله عنه - أن رجلاً جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَالَهُ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا شَيْءَ لَهُ"، فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، يقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"لَا شَيْءَ لَهُ"، ثُمَّ قَالَ: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا، وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ ". ١
فهذا رجل خرج مجاهداً في سبيل الله تعالى، وفي سبيل مدح وثناء الناس فأخبر النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه " لَا شَيْءَ لَهُ "، وهذا نفي لوجود أصل الأجر؛ وذلك لتحقق الرياء من منشأ العمل إلى آخره.
* يؤيده:
ما رواه أَبو سَعِيدِ بنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ -رضى الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قالُ:
" إِذَا جَمَعَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الْأَوَّلِينَ، وَالْآخِرِينَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ:
مَنْ كَانَ أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ أَحَداً، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ ". ٢
-ووجه الدلالة:
أن قوله: " فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ " قد دل على بطلان العمل الذي يُبتغى به غير وجه الله تعالى؛ وذلك أن أمره بطلب الثواب من عند غير الله -عزوجل- دال على انتفاءه عند الله تعالى.
وهذا فيمن كانت نيته في أصل العبادة لله تعالى ولغيره، فمن كانت نيته خالصة للناس فهو أولى ببطلان عبادته.
*وعن أبي هريرة -رضى الله عنه- قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -يَقُولُ:
" إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ:
فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ:
كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ،
١ أخرجه النسائي (٣١٤٠) وقد حسَّنه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (٣٨٣٩)، وانظرالسلسلة الصحيحة (٥٢).
٢ أخرجه أحمد (١٥٨٣٨) والترمذي (٣١٥٤) وحسنه الألباني.