← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
366 · ص389 · ج1
بإجابة الدعوة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- له: "أنت منهم " ** عودٌ إلى حديث الباب: ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ». *وقد اختلف العلماء في سبب قول النبي صلى الله عليه وسلم للرجل الثاني: (سبقك بها عكاشة)، فلم يدع له كما فعله مع عكاشة رضى الله عنه؟؟ اختلفوا في ذلك على أقوال: ١ - القول الأول: كان الرجل الثاني منافقاً، لذا رد النبي -صلى الله عليه وسلم- طلبه، وهو توجيه ضعيف. ١ ٢ - القول الثاني: رد النبي -صلى الله عليه وسلم - الرجل الثاني لئلا ينفتح الباب، فيقوم الثاني والثالث والرابع، إلى ما لا نهاية، وليس كل الناس يصلح لذلك. ٢ ٣ - القول الثالث: وهو الأقرب -والله أعلم-أن النبي -صلى الله عليه وسلم -قد علم من حال عكاشة -رضى الله عنه-ما يؤهله لأن يدعو له، وأما الآخر فلم يكن في منزلة عكاشة، فعلم -صلى الله عليه وسلم - أنه يُجاب في عكاشة ولا يجاب في الثاني فلذا رده. ٣ *ومن فوائد ذلك: جواز استخدام المعاريض: وهذا يتضح في قوله صلى الله عليه وسلم: (سبقك بها عكاشة) حيث أنه -صلى الله عليه وسلم -لم يظهر للرجل الثاني أن سبب رده هو سبق عكاشة -رضى الله عنه-وعلو منزلته مما أَهَلَه لأن يجاب، بل أظهر له أن سبب رده هو أن الإيجاب إنما وقع لعكاشة لمجرد السبق في
١ وهذا أضعف الأقوال، بل وأبطلها وذلك لوجهين: ١ - الأصل في الصحابة -رضى الله عنهم- صدق الإيمان، فلا يثبت ما يخالف ذلك إلا بنقل صحيح. ٢ - قلَّ أن يصدر هذا من منافق، بل لا يصدر إلا عن قصد صحيح ويقين وتصديق للنبي صلى الله عليه وسلم، وإلى هذا مال شيخ الإسلام ابن تيمية. انظرفتح الباري (١١/ ٤١٢) والمفهم (١/ ٤٦٩) ٢ عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٢١/ ٣١٢) ٣ وهذا الوجه أختاره القرطبي والقاضي عياض والنووي، وهو الأقرب، والله اعلم
→ prev 366 / 1126 next ←