1120 · ص1181 · ج2
المنتسبين إلى الأشعريّ، في كتاب «الإبانة» تصنيفه: فإن قال:
فما الدليل على أنّ لله وجهًا ويدًا؟ قيل له: قوله تعالى: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: ٧٢]، وقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: ٧٥]، فأثبتَ لنفسه وجهًا ويدًا.
فإن قال: فلمَ أنكرتم أن يكون وجهه ويده جارحةً إذ كنتم لا تَعقلون وجهًا ويدًا إلا جارحةً؟ قلنا: لا يجب هذا، كما لا يجب إذ لم نعقل حيًّا عالِمًا قادرًا إلا جِسمًا أن نَقضيَ نحن وأنتم بذلك على الله سبحانه". ١
في حين أنه قد ذهب جماعة آخرون من أئمة الأشاعرة إلى صرْف هذه النصوص عن دلالتها بتأويلها عن ظاهر معناها، كما فعل البَغدادي والآمِدِيّ اللّذينِ أوَّلا الوجهَ بالذات. ٢
*الرد على المخالف:
لا شكَّ في أن منهج التأويل منهج ضالّ، وذلك لجنايته على العقيدة الإسلامية الصحيحة التي نهَجها أئمة السلف الذين أثبتوا ما أثبته الله- تعالى- لنفسه وأثبته له رسوله- صلى الله عليه وسلم-، فأثبتوا صفة الوجه صفةً لله- تعالى- على ما يليق بجلاله وعظمته، {ليس كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: ١١].
* أمّا الفريق الأول من الأشاعرة الذين أثبتوا لله - تعالى- الوجه:
فانظرْ كيف يتلاعبُ فسادُ المنهج بأصحابه! حيث ترى أنّ من أثبت الوجه لله
١ الفتوى الحَمَوية الكبرى (ص/ ٥٠٨).
٢ وممن ذهب إلى هذا القول: النووي، فقد قال في شرحه على مسلم: "والمرادُ بالوجهِ الذاتُ"، وقال: "لو أزال المانعَ من رؤيته، وهو الحجابُ، وتجلَّى لخَلْقه لَأحرقَ جَلالُ ذاته جميعَ مخلوقاته".
وانظر المنهاج (٢/ ١٨)، وأصول الدين (ص/ ١١٠)، وغاية المَرام في علم الكلام (ص/ ١٤٠)، ومقالات الإسلاميين (١/ ٢٤٥).