614 · ص651 · ج2
وقال ابن بطة:
وأجمع المسلمون من الصحابة والتابعين وجميع أهل العلم من المؤمنين أن الله -تبارك وتعالى- على عرشه فوق سماواته بائنٌ من خلقه، وعلمه محيط بجميع خلقه لا يأبى ذلك ولا يكره إلا من انتحل مذاهب الحلولية، وهم قوم زاغت قلوبهم واستهوتهم الشياطين فمرقوا من الدين. ١
قال أبوحاتم وأبوزرعة:
أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازاً وعراقاً ومصراً وشاماً ويمناً، فكان من مذهبهم أن الله - تعالى - على عرشه، بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله بلا كيف، أحاط بكل شيء علماً {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١١)}. ٢
*وكذلك ممن نقل الإجماع على ذلك:
شيخ الإسلام ابن تيمية وأبوسعيد الدارمي، وقد نقل الذهبي ما يزيد على المائة نيفاً من أسماء الأئمة الذين صرحوا بأن الله -تعالى - في السماء عالياً على خلقه، منذ ظهور مقالة الجهمية - نفاة العلو- إلى نهاية القرن الثالث. ٣
* ومما ورد عن الصحابة -رضى الله عنهم- في ذلك:
قال ابن مسعود رضى الله عنه:
العرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم. ٤ وقال ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَلَى عَائِشَةَ -رضى الله عنها- قبل موتها، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ، فقَالَ:
«فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ». ٥
٨) وعن أنس -رضى الله عنه- قال: كَانَتْ زَيْنَبُ -رضى الله عنها- تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقُولُ:
١ الإبانة (٣/ ١٣٦)
٢ أورده اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة، برقم: (٣٢١) وانظر إثبات صفة العلو (ص/١٨٤)
٣ وانظرمجموع الفتاوى (١٦/ ١١٠) و الرد على الجهمية (ص/٤٩) الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية (٧/ ١٣٦) ونقد الجوهرة (ص/٢٤٠)
٤ أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٦٥٩) والبيهقي في الأسماء والصفات (٨٥١) وقال الذهبي في " العلو ": إسناده صحيح، ووافقه الألباني في مختصر العلو (ص/١٠٣).
٥ أخرجه البخاري (٤٧٥٣)