623 · ص660 · ج2
يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} يعني الله بعلمه، {وَلا خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادسهم} يعني بعلمه {وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ} يعني بعلمه فيهم {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عليم} فعاد الوصف على العلم، وبيَّن أنه إنما أراد بذلك العلم، وأنه عليم بأمورهم كلها، فقد فتح الخبر بعلمه، وختم الخبر بعلمه. ١
قال أبوسعيد الدارمي:
أنكم جهلتم معناها؛ فضللتم عن سواء السبيل، وتعلَّقتم بوسط الآية، وأغفلتم فاتحتها وخاتمتها؛ لأن الله - عز وجل - افتتح الآية بالعلم، وختمها به؛ ففي هذا دليل على أنه أراد العلم بهم وبأعمالهم، لا بأنه نفسه في كل مكان معهم كما زعمتم، فهذه حجة بالغة لو عقلتم. ٢
قال الضحاك بن مزاحم في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}
: هو على عرشه، وعلمه معهم أينما كانوا. قال أحمد: هذه السنة. ٣
* والإجماع قائم على حمل هذه الآيات على معية العلم:
وقد نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم، كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره (٤/ ٨).
قال أبو عمر:
علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل قالوا في تأويل قوله عز وجل: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم} هو على العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يُحتج بقوله. ٤
قال أبو عمرو الطلمنكي الأندلسي:
وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: ٤] ونحو ذلك من القرآن: أن ذلك علمه، وأن الله فوق السماوات بذاته، مستوٍ على عرشه كيف شاء. ٥
١ انظر الرد على الزنادقة (ص/٢٩٦) والإبانة (٣/ ١٤٤) ومقدمة رسالة العرش (ص/١٥٧)
٢ وانظر الرَّدُّ عَلى الجَهَمِّيَة للدارمى (ص/٤٩) وذم التأويل (ص/٥٩) ومنهج المتكلمين (٢/ ٨٣٢)
٣ أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٣٩) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١/ ٣٠٤) وابن بطة في "الإبانة" (رقم /١٠٩) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٣٤١/٩٠٩) وإسناده حسن.
٤ وانظر التمهيد (٧/ ١٣٩) وإثبات صفة العلو (ص/١٦٦)
٥ وانظر درء التعارض (٦/ ٢٥٠) واجتماع الجيوش الإسلامية (ص/٧٦)