887 · ص938 · ج2
قال أبو العباس ابن تيمية:
والشرك في الربوبية هو إثبات فاعل مستقل غير الله، وجمهور العرب لم يكن شركها من هذا الوجه، بل كانت مقرة بأن الله -تعالى- خالق كل شيء وربه ومليكه، وإنما كان من شرك فى الإلهية، فإثبات التوحيد في النوع الثاني يتضمن الأول، من غير عكس. ١
وقال رحمه الله:
كان من أتباع هؤلاء من يسجد للشمس والقمروالكواكب، ويدعوها كما يدعو الله تعالي، ويصوم لها، وينسك لها، ويتقرب إليها، ثم يقول:
إن هذا ليس بشرك: وإنما الشرك إذا اعتقدت أنها هي المدبرة لي، فإذا جعلتها سبباً وواسطة لم أكن مشركاً، ومن المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا شرك. ٢ لذا فمن الغلط البيِّن ما ادعاه مرجئة المتكلمين من الزعم أن دعاء غير الله -تعالى- لا يكون شركاً إلا إذا اعتقد فيمن يدعوه من دون الله -تعالى- أنه شريك مع الله فى أفعاله أو في صفاته أو ذاته. ٣
٢ - الأمر الثانى:
توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية:
فتوحيد الإلهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس، فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزاً، والعاجز لا يصلح أن يكون إلهاً، كما قال تعالى {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (٤٢)}. (الإسراء: ٤٢)
*وكذلك:
فإن من عبد الله -تعالى- ولم يشرك به شيئًا فهذا يدل ضمناً على اعتقاده وإقراراه بأن الله -تعالى- هو ربه ومالكه الذي لا رب غيره.
٣ - الأمر الثالث:
*توحيد الأسماء والصفات فهو شامل للنوعين معاً*
وذلك لأنه يقوم على إفراد الله - تعالى- بكل ما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى التي لا تنبغي إلا له سبحانه وتعالى، والتي من جملتها:
" الرب - الخالق -
١ درء التعارض (٧/ ١٨٦)
٢ المصدر السابق (١/ ٢٢٧)
٣ وانظر نواقض الإيمان القولية والعملية (ص/١٤٣) وضوابط التكفير (ص/١٧٣)