← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
145 · ص145
أجرة المثل؛ إلا أن لا يكون عنده ما يفي بأجرة المثل؛ فيخيرها، وإن كان معدمًا؛ لم يلزمها؛ إلا أن لا يقبل المولود غيرها، فتجبر حينئذ على الرضاع، أو أبت أن ترضع بما ترضع به غيرها؛ فلا حق لها، وكل من لا يلزمها الإرضاع فرضاع المولود على أبيه؛ كما لو أصابها عذر يمنعها منه عاد الإرضاع على الأب؛ من انقطاع درٍّ، أو شُغُل بمرض، أو إصابة بعلة. وهو المشهور من قول مالك ١ وإن كانت الرواية عنه مضطربة ٢، وعليه مذهب المالكية ٣، واستثنى بعض أصحابه لزوم الرضاع على الأم إن مات الأب ولا مال للصبي، وجعل رضاعه في بيت المال ٤. القول السادس: يجب أن ترضعه اللبأ بأجرة وبدونها، ويجب أن ترضعه ما بعد اللبأ إن انفردت، أو لم يوجد إلا أجنبية، ولها طلب الأجرة على أبي الرضيع في اللبأ إن كان لمثله أجرة وفيما بعد اللبأ ولو كانت في عصمته، واللبأ هو اللبن أول الولادة ومدته يسيرة ٥ , ولو وجد أب الرضيع متبرعة بإرضاعه أو ترضى بدون أجرة المثل نزعه من أمه ودفعه إلى المتبرعة لترضعه؛ إن لم تتبرع أمه بإرضاعه، أو طلبت فوق أجرة المثل. ولا تجبر هي على إرضاعه إذا امتنعت وإن كانت في نكاح أبيه أو بائنةً إن وُجدت مرضعة أجنبية، وسواء كانت ممن يرضع الولد مثلها في العادة أم لا، فإن تبرعت المفارَقة بالرضاع لم يكن للأب المنع، أو طلبت أجرة المثل فهي أولى من الأجنبية بأجرة المثل، وإن طلبت أكثر من أجرة المثل لم يلزمه الإجابة، وإن رغبت الأم في الإرضاع بأجرة المثل وهي في نكاح أبي الرضيع؛ فليس له منعها، ثم إن لم يكن له مال فتجب على الأب كالنفقة، ولا يزاد في نفقة الزوجة للإرضاع وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء، وإذا أخذت الأم الأجرة سقطت نفقتها إن منع من الاستمتاع.
١ ينظر: سحنون: المصدر السابق، (٥/ ٩٨ - ١٠٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣١). ٢ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٤٣٢). القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١). ٣ ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (١٨/ ١٦٩). القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٠ - ٢٧٢). ٤ ينظر: القرطبي: المصدر السابق، (٣/ ١٦١). ٥ والمعول عليه عندهم في مدة اللبأ: العرف، وقيل بالتحديد؛ ثلاثة أيام، وقيل: سبعة، والوجهة الثالثة من الآراء رد أصحابها مدة اللبأ إلى أهل الخبرة، وهو الأولى والأدق. ينظر: الجمل: فتوحات الوهاب بتوضيح شرح منهج الطلاب (٤/ ٥١٤).
146 · ص146
وهو أحد الوجهين عند الشافعية ١؛ صححه النووي ٢. القول السابع: يجب عليها أن ترضع ولدها اللبأ ولا أجرة لها، وتزاد نفقتها للإرضاع بما يجتهد به الحاكم في تقدير الزيادة، وإن رغبت في إرضاعه فلأبي الرضيع التي هي في عصمته منعها إرضاعه مع الكراهة. وهو وجه عند الشافعية. ٣ القول الثامن: يلزم الحرة - ولو كانت متزوجة بأجنبي عن الولد - إرضاعُ ولدها مع خوف تلفه؛ بأن لا يقبل ثدي غيرها، أو لا يوجد غيرها، ونحوه، ولها أجرةُ مثلِها، فإن لم يخف تلفه؛ لم تجبر؛ دنِية كانت أو شريفة، في حباله أو مطلقة؛ إلا اللبأ - وهو أول اللبن - فيجب عليها أن تسقيه إياه، ومن أرضعت ولدها وهي في حبال أبيه، فاحتاجت لزيادة نفقة؛ لزمه. وهي - أي: الأم في حال الزوجية أو بعدها - أحق برضاع ولدها بأجرة مثلها حتى مع مرضعة متبرعة أو مع زوج ثان راضٍ؛ فإن طلبت الأم أكثر من أجرة مثلها، ووجد الأب من يرضعه بأجرة مثله أو متبرعة؛ فللأب أخذه منها، وإن لم يجد مرضعة إلا بما طلبته الأم؛ فالأم أحق، وإن وإن منع الأمَّ زوجُها غير أبي الطفل من رضاعه؛ سقط حقها. ويلزم أمَّ ولد إرضاعُ ولدها مطلقًا - أي: خيف على الولد أم لا، من سيدها أو غيره - مجانًا بلا أجرة، ومتى عتقت لم تجبر على إرضاعه؛ فإن فعلت؛ فلها أجرة مثلها، وإن باعها أو وهبها أو زوجها؛ سقط حقها من الرضاع. وبه قال الحنابلة ٤، ونسب نحوه إلى الثوري ٥، وقرر بعضه - وهو: أن الحرة لا تجبر على الرضاع، وتجبر أم الولد - الحسنُ ٦.
١ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨ - ٨٩)، منهاج الطالبين (ص ٢٦٦). زكريا الأنصاري: فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (٢/ ١٤٨). الجمل: المصدر السابق، (٤/ ٥١٤). ٢ ينظر: النووي: روضة الطالبين (٩/ ٨٨). ٣ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٨٨ - ٨٩). ٤ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٨/ ٧٥، ١١/ ٢٥٧، ٤٣٠ - ٤٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ١٦٥ - ١٦٩)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣). الحمد: المصدر السابق، (٢٥/ ٦٧). ٥ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٤٣٠). ٦ ينظر: ابن أبي شيبة: المصدر السابق، (١٠/ ١٩١).
→ prev 145–146 / 601 next ←