229 · ص229
وهذه المسألة لا ترد على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن ١؛ لأن الوجور صب اللبن في الفم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ٢، واختيار أبي بكر من الحنابلة ٣.
٣ - إذا حلب خمس نسوة في إناء، وأوجره الصبي في خمس دفعات.
فمن جعل التحريم لأكثر الحليبين المخلوطين دون أقلهما - وهو قول للحنفية والشافعية، ومذهب المالكية -؛ اعتبره من أكثرهن حليبًا في الإناء دون غيرها؛ فيما يقتضيه التخريج، وهو ظاهر قول الخرقي من الحنابلة ٤.
ومن جعل التحريم لكلٍّ من الغالب والمغلوب من ألبان الآدميات المختلطة - وهم الجمهور -؛ قال باعتبار الرضعات ٥، ولكنهم اختلفوا في عددها من كل واحدة؛ فقالت طائفة: يحسب من كل واحدة رضعة، وهو ما نسب إلى الشافعي ٦، وصرح به الشافعية في وجه عندهم ٧؛ صححه النووي ٨، وقالت الطائفة الأخرى: يحسب من كل واحدة خمس رضعات، وهو وجه مصرح به عند الشافعية أيضًا ٩، ومذهب الحنابلة ١٠.
١ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).
٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).
٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).
٤ ينظر: شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧)؛ اعتبارًا بشربه له؛ إذ كان المعتبر في الرضعة العرف، وهم لا يعدون هذا رضعات، فأشبه ما لو أكل الطعام لقمة بعد لقمة؛ فإنه لا يعد أكلات.
٥ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).
٦ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤)؛ اعتبارا لخروجه منها؛ لأن الاعتبار بالرضاع، والوجور فرعه.
٧ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).
٨ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).
٩ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٩/ ٩).
١٠ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٤). شمس الدين ابن قدامة: المصدر السابق، (٢٤/ ٢٣٨). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧)؛ اعتبارًا بالعرف أيضًا؛ لأنه لو أكل من طعام خمس أكلات متفرقات؛ لكان قد أكل خمس أكلات، ولأنه لما ثبت التحريم به من غير التقام مباشر من الثدي علم أن الاعتبار بشرب الصبي له؛ لأنه المحرم.
230 · ص230
وهذه المسألة لا ترد على أصل داود وابن حزم في اشتراط امتصاص الراضع من ثدي المرضعة لثبوت التحريم باللبن ١؛ لأن الوجور صب اللبن في الفم، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ٢، واختيار أبي بكر من الحنابلة ٣؛ قال ابن حزم ت ٤٥٦ هـ: ولو كان ذلك غذاءه دهره كله ا. هـ ٤
٤ - يثبت التحريم لجميع الآدميات اللائي يخلط حليبهن في قوارير حليب بنوك الحليب عند إتمامه العدد المجزئ؛ إذا كان حليب الآدمية الواحدة يصلح أن يكون رضعة واحدة مشبعة لو انفرد؛ في قول الجمهور؛ على أنه إذا أُرضع الصبي من بنك الحليب ما حلب دفعة في خمسة أوقات؛ فإنه يحسب عند بعض الجمهور - وهو مذهب الحنابلة، وقول بعض الشافعية - خمسَ رضعاتٍ، ويعتبر الأغلب فقط من المخلوط فيما ذهب إليه بعض الحنفية والشافعية، ومذهب المالكية.
المسألة الثالثة: رضاع أهل الأرض.
صورة المسألة: إذا كان تحت رجل صغيرة، فأرضعنها أهل الأرض؛ فهل تثبت أمومتهن لها بحيث يحرمن عليه؟ نص على هذه المسألة بعض فقهاء المالكية، وكذلك تطرق إليها الحنفية بعنوان: رضاع أكثر أهل القرية.
وقد قرر المالكية أن أهل الأرض يحرمن على زوج الصغيرة ٥؛ لأنهن أمهات نسائه. ٦
١ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩ - ١٠). ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).
٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦). البهوتي: المصدر السابق، (١٣/ ٨٧).
٣ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٦).
٤ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩).
٥ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٨٢).
٦ ينظر: المصدر السابق.