← المكتبة ▭ 1 page
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
261 · ص261
ونوقش الجواب: بأن حظ السعوط من ذلك كحظ الكحل والتقطير في العين باللبن سواء بسواء؛ لأن كل ذلك واصل إلى الحلق ثم إلى الجوف؛ فلم فرقتم بين الكَحل به وبين السعوط به؟ هذا وأنتم تقولون ١: إن من قطر شيئًا من الأدهان في أذنه وهو صائم فإنه يفطر، وكذلك إن احتقن؛ فإن كان ذلك يصل إلى الجوف؛ فهم لَا يحرمون بما يصل إليه من اللبن بالحقن أو الاكتحال شيئًا، وإن كان لا يصل إلى الجوف فلم فطرتم به الصائم؟ وهذا تلاعب لا خفاء به. ٢ ولم قلتم ٣: إن جُعل لبن المرأة في طعام وطبخ، وغاب اللبن أو صب في ماء، فكان الماء هو الغالب، فسقي الصغير ذلك الماء أو أطعم ذلك الطعام؛ لم يقع به التحريم. وأيضًا فإنهم ٤ يحرمون بالنقطة تصل إلى جوفه، وهي لا تدفع عندهم شيئًا من المجاعة؛ فظهر خلافهم للخبر الذي موّهوا بأنهم يحتجون به. ٥ ب - إنكم قلتم ٦: لا يحرم الكحل للصبي باللبن، ولا صبُّه في العين أو الأذن، ولا الحقنة به، ولا مداواة الجائفة به، ولا المأمومة به، ولا تقطيره في الإحليل. وقلتم: لو طبخ طعام بلبن امرأة حتى صار مرقة نضجة، وكان اللبن ظاهرًا فيها غالبًا عليها بلونه وطعمه، فأُطعمه صغير لم يحرم ذلك عليه نكاح التي اللبن منها، ولا نكاح بناتها، وكذلك لو ثرد له خبز في لبن امرأة، فأكله كله؛ لم يقع بذلك تحريم أصلًا، فقولكم: السعوط والوجور يحرمان كتحريم الرضاع؛ تناقض منكم في هذا. ٧ ج - إن هذا الخبر حجة لنا؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - إنما حرم بالرضاعة التي تقابل بها المجاعة، ولم يحرم بغيرها شيئًا؛ فلا يقع تحريم بما قوبلت به المجاعة من أكل أو
١ يريد أبا حنيفة وأصحابَه. ٢ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠). ٣ يريد مالكًا. ٤ يريد المالكية. ٥ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١). ٦ يريد أبا حنيفة وأصحابَه. ٧ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١٠).
262 · ص262
شرب أو وجور أو غير ذلك؛ إلا أن يكون رضاعة كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [سورة البقرة: ٢٢٩]. ١ ٣ - ما روى سالم بن أبي الجعد مولى الأشجعي؛ أن أباه أخبره أنه سأل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -؛ فقال: إني أردت أن أتزوج امرأة؛ قد سقتني من لبنها وأنا كبير؛ تداويت؟ فقال له علي: لا تنكحها، ونهاه عنها. وكان علي بن أبي طالب يقول: إن سقته امرأته من لبن سريته، أو سقته سريته من لبن امرأته لتحرمها عليه؛ فلا يحرمها ذلك. ٢ ونوقش بما يأتي: أ- هذا عليهم لا لهم؛ لأن فيه رضاع الكبير والتحريم به، وهم لا يقولون بذلك، وفيه أن رضاع الضرائر لا يحرم عند علي، وهم لا يقولون بهذا. ٣ أدلة القول الثاني: تقدم الاستدلال على تعلق التحريم باللبن وجورًا أثناء إيراد أدلة القول الأول، واستدلوا على أن السعوط لا ينشر المحرمية بما يأتي: ١ - إن مرور اللبن في الدماغ كمروره على سطح الجسم؛ لا يحصل غذاء، ولو وصل للجوف وكان مستهلكًا. ٤ أدلة القول الثالث: استدل أصحاب القول الثالث بما يأتي: ١ - إن هذا ليس برضاع، وإنما حرم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بالرضاع ٥، وهو ما مص من الثدي. ٦ ٢ - إنه حصل من غير ارتضاع، فأشبه ما لو دخل من جرح في بدنه. ٧
١ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١). ٢ ينظر: عبد الرزاق: (٧/ ٤٦١)، برقم (١٣٨٨٨)؛ من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم، عن مجاهد، وسالم؛ به، ومن طريقه معلقًا على عبد الرزاق: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١). ٣ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ١١). ٤ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٤/ ٢٧٥). لكن التشريح الطبي الحديث أثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن ما يدخل إلى الأنف يلتقي مع ما يدخل من الفم عند البلعوم في طريقهما إلى الجهاز الهضمي؛ من دون أن يدخل على الدماغ شيء؛ لأن جدارًا يحول دون الوصول إليه ا. هـ أفدته من حوار شفوي جرى مع الصيدلي زيد العشبان. ٥ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧). ٦ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (١٠/ ٩). ٧ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (١١/ ٣١٣). شمس الدين ابن قدامة (٢٤/ ٢٣٧).
→ prev 261–262 / 601 next ←